طارئاً أو من الأوّل .
ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام ، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد عن الصادق عليه السلام ، قال : « قلت : مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت :
تصدّقت بها ، فقال عليه السلام : ضمنت إلّاأن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة ، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن » .
ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات . هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها ، وأمّا فيه فالأمر أوضح لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه .
[ 3178 ] مسألة 10 : إذا صالحه على داره مثلًا وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته ، صحّ ولزم وخرج من أصل التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً ولا يلحقه حكم الوصيّة .
ويظهر من المحقّق القميّ في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ وهو عمل له اجرة ، فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة ، وفيه : أنّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته ثمّ أوصى أن يجعله عنه ، بل إنّما ملك بالشرط الحجّ عنه وهذا ليس مالًا تملكه الورثة ، فليس تمليكاً ووصيّة وإنّما هو تمليك على نحو خاصّ ( 1 ) لا ينتقل إلى الورثة .
وكذا الحال إذا ملّكه ( 2 ) داره بمائة تومان مثلًا بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره ، أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه ، فجميع ذلك صحيح
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقال : إنّ شرط الحجّ أو عمل آخر بعد موته استيفاء من جانب الميّت بهذا الوجه وهو خارج عن موضوع الوصيّة وملك الورثة ؛ نعم لو قيل : إنّ هناك عمومات مثل : « ليس للميّت في ماله إلّاالثلث » فهي تدلّ على عدم جواز أمثال هذه الاعتقادات .
( 2 ) - الظاهر أنّ الثمن في هذا الفرض ملك للشارط في ذمّة الطرف الآخر والشرط بأن يصرفهفي الحجّ بعد موته وصيّة ، فليس الأمر فيه بمثل ما قبله وما بعده .