[ 3022 ] مسألة 25 : إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلًا به أو كان غافلًا ( 1 ) عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال ، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده ، وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة ، فلا وجه لما ذكره المحقّق القميّ في أجوبة مسائله من عدم الوجوب ، لأنّه لجهله لم يصر مورداً وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه ، فلم يستقرّ عليه ، لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعيّ ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف .
[ 3023 ] مسألة 26 : إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً ، فإن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلًا وتخيّل أنّه الأمر الندبيّ ، أجزأ عن حجّة الإسلام ، لأنّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبيّ على وجه التقييد لم يجزئ عنها ( 2 ) وإن كان حجّه صحيحاً ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك ، وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريّتها فقصد الأمر الندبيّ ، فلا يجزي لأنّه يرجع إلى التقييد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - وكانت الغفلة أو الجهل عن تقصير وإلّا فهو معذور ، فلم يستقرّ عليه وجوب الحجّ ، وأمّا لو كان الجهل مستنداً إلى ترك التعلّم أو الفحص على فرض وجوبه ، فالحقّ مع الماتن .
( 2 ) - المراد من التقييد هو أنّ المكلّف قصد شيئاً لم يكن في الواقع له وجود ، وما كان لم يكنمحرّكاً له ، لأنّه لم يقصده ، فيكون العمل باطلًا ولكنّ الحقّ أنّه ليس هنا محلّ للتقييد لأنّه قصد أمراً كان له وجود في الواقع وهو أمر المولى إلّاأنّه تخيّل أنّ الموجود في الواقع هو الأمر الندبيّ ، فالداعي له هو الواقع لكن بما هو الندبيّ - على ما تخيّله - وهذا لا يضرّ بالصحّة .
( 3 ) - بمعنى أنّه قصد ما لم يكن ولم يقصد ما كان ، فلو لم يرجع ذلك إلى ما قلناه ، فلا بأس بما في المتن .