صرفه في الحجّ فعلًا أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلًا له قبل الأجل وأمكنه الاستقراض والصرف في الحجّ ثمّ وفاؤه بعد ذلك ، فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة ( 1 ) حينئذٍ عرفاً ، إلّاإذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك ، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
[ 3014 ] مسألة 17 : إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ( 2 ) ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً ، سواء كان حالًاّ مطالباً به أو لا أو كونه مؤجّلًا ، أو عدم كونه مانعاً إلّامع الحلول والمطالبة ، أو كونه مانعاً إلّامع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة ، أو كونه مانعاً إلّا مع التأجيل وسعة الأجل للحجّ والعود ، أقوال ، والأقوى كونه مانعاً إلّامع التأجيل والوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ ، وذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة وهيالمناط في الوجوب لا مجرّد كونه مالكاً للمال ، وجواز التصرّف فيه بأيّ وجه أراد وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير ، لا ينفع في صدق الاستطاعة ؛ نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن ( 3 ) ، والأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب وفي كونه حجّة الإسلام ، وأمّا صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام : عن رجل عليه دين ، أعليه أن يحجّ ؟ قال : « نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين » ، وخبر عبد الرحمن عنه عليه السلام أنّه قال : « الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين » ، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر ، فالأولى الحمل الأوّل .
هامش
( 1 ) - صدق الاستطاعة ووجوب الاستقراض ليس بواضح بل محلّ منع ؛ نعم إن استقرض وذهبإلى الحجّ فيكون حجّه حجّة الإسلام .
( 2 ) - وبحيث لو صرف ذلك أو بعضه في أداء الدين ، لم يبق ما يكفيه للحجّ .
( 3 ) - وإذنه .