جماعة بوجوب الحجّ وتقديمه على التزويج ، بل قال بعضهم : وإن شقّ عليه ترك التزويج ، والأقوى وفاقاً لجماعة أخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه ( 1 ) أو موجباً لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا ونحوه ؛ نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها ، لا يجب أن يطلّقها ويصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ لعدم صدق الاستطاعة عرفاً .
[ 3012 ] مسألة 15 : إذا لم يكن عنده ما يحجّ به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو بما تتمّ به مؤونته ، فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالًاّ وكان المديون باذلًا ، لصدق الاستطاعة حينئذٍ ، وكذا إذا كان مماطلًا ( 2 ) وأمكن إجباره بإعانة متسلّط أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعيّ وأخذه بلا كلفة وحرج ، بل وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءاً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء الحقّ عليه ، لأنّه حينئذٍ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة لكونه مقدّمة للواجب المطلق ، وكذا لو كان الدين مؤجّلًا وكان المديون باذلًا قبل الأجل لو طالبه ( 3 ) ، ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذٍ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محلّ منع . وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلًا لا يمكن إجباره أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزماً للحرج أو كان الدين مؤجّلًا مع عدم كون المديون باذلًا ، فلا يجب ، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة .
[ 3013 ] مسألة 16 : لا يجب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة ، لأنّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب ؛ نعم لو كان له مال غائب لا يمكن
هامش
( 1 ) - بل ولو لم يكن تركه حرجيّاً له إذا احتاج إلى الزواج وكان من حيث السنّ وباقي المؤهّلاتفي حدّ من كان عنده زوجة مع رغبته في الزواج .
( 2 ) - ولم يكن الرجوع إلى الحاكم وغيره منافياً لشأنه .
( 3 ) - ولم تكن المطالبة مخالفة لشأنه .