فصل [ في أنّ وجوب تجهيز الميّت كفائيّ ]
الأعمال الواجبة المتعلّقة بتجهيز الميّت من التغسيل والتكفين والصلاة والدفن ، من الواجبات الكفائيّة ، فهي واجبة على جميع المكلّفين ، وتسقط بفعل البعض ، فلو تركوا أجمع أثموا أجمع ، ولو كان ممّا يقبل صدوره عن جماعة كالصلاة إذا قام به جماعة في زمان واحد اتّصف فعل كلّ منهم بالوجوب ، نعم يجب على غير الولي الاستئذان منه ( 1 ) ولا ينافي وجوبه وجوبها على الكلّ لأنّ الاستئذان منه شرط صحّة الفعل لا شرط وجوبه ، وإذا امتنع الوليّ من المباشرة والإذن ، يسقط اعتبار إذنه ، نعم لو أمكن للحاكم الشرعيّ إجباره له أن يجبره على أحد الأمرين ، وإن لم يمكن يستأذن من الحاكم ، والأحوط الاستئذان من المرتبة المتأخّرة أيضاً .
[ 845 ] مسألة 1 : الإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعيّ .
[ 846 ] مسألة 2 : إذا علم بمباشرة بعض المكلّفين يسقط وجوب المبادرة ، ولا يسقط أصل الوجوب إلّابعد إتيان الفعل منه أو من غيره ، فمع الشروع في الفعل أيضاً لا يسقط الوجوب ، فلو شرع بعض المكلّفين بالصلاة يجوز لغيره الشروع فيها بنيّة الوجوب ( 2 ) ، نعم إذا أتمّ الأوّل يسقط الوجوب عن الثاني ، فيتمّها بنيّة الاستحباب .
[ 847 ] مسألة 3 : الظنّ بمباشرة الغير لا يسقط وجوب المبادرة فضلًا عن الشكّ .
[ 848 ] مسألة 4 : إذا علم صدور الفعل عن غيره سقط عنه التكليف ما لم يعلم بطلانه وإن شكّ في الصحّة بل وإن ظنّ البطلان ، فيحمل فعله على الصحّة ، سواء كان ذلك الغير عادلًا أو فاسقاً .
هامش
( 1 ) - هو الأحوط وإن كان عدم وجوبه لا يخلو من قوّة ، نعم لا يجوز لغير الوليّ مزاحمته فيماإذا أراد المباشرة بنفسه أو عيّن شخصاً آخر
( 2 ) - لا تجوز نيّة الوجوب مع الاطمئنان بفراغ غيره قبله