[ 66 ] مسألة 66 : لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ، إذ لابدّ فيه من الاطّلاع التامّ ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلابدّ من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلًا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّؤ به ، بل يجب ذلك بناءاً على كون احتياط الترك استحبابيّاً ، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم ، وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط ، أو يلزم تركه ، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلّاهذا فالأحوط التيمّم به ، وإن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع ، وهكذا .
[ 67 ] مسألة 67 : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة ، فلا يجري في أصول الدين ، وفي مسائل أصول الفقه ، ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة ، ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده ؛ نعم من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العامّي العادل ، وهكذا ، وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة ( 1 ) كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة .
[ 68 ] مسألة 68 : لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلى المجتهد إلّافي التقليد ، وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها والوصاية التي لا وصيّ لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة ، نعم الأحوط في القاضي ( 2 ) أن يكون أعلم من في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه .
هامش
( 1 ) - الأقوى جواز التقليد في مبادئ الاستنباط وكذا الموضوعات المستنبطة مطلقاً كالصلاة والصوم والغناء والوطن والصعيد ، لأنّه راجع إلى التقليد في نفس الحكم
( 2 ) - تقدّم الكلام فيه . [ في مسألة 56 ]