الحجّة الأميني طاب ثراه
[ تقديم ]
لقد ظَفَر الإسلام - من أقدم عصوره الغابرة حتّى اليوم - بأعلامٍ وقفوا أنفسهم على خدمته خدمةً صالحة ، وضحّوا براحتهم الغالية وحياتهم الثّمينة في سبيل نشره قولًا وكتابةً ، و قد وثب الإسلام بجهودهم الجبّارة وثبةً كبرى ليس لها مثيلٌ في سائر الأديان ، فترى ركب الإسلام يسير سيراً حثيثاً نحو الهدف المنشود ، و قد ثبتت قواعده على أصلٍ أصيل ، ونبت زرعه في أرضٍ صالحةٍ ، وآتى أكله كلّ حين ، وتراهم لا يبالون بالجهود في الحفاظ عليه ، ولا يحسّون بثقل العبء وفداحة الجهد ، رغم ما تناوشتهم رماح المعتدين ، ونِبال الحاقدين وسيوق المناوئين من كلّ حَدبٍ وصوبٍ ، فهم - مع ذلك كلّه - يجمعون من التراث الإسلامي الكثير الطيّب وينشرون الآثار الصالحة المليئة بنتاج أفكارهم الرائقة ، وثمار علومهم النّاضجة في العالم الإسلامي وغيره ممّا هو غرّةٌ في جبين الدّهر ، وليس القصد من وراء ذلك إلّا ابتغاء وجه اللّه والدّار الآخرة ، أداءً لرسالة النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم ، وخدمةً لآثار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، ولا هَمَّ لهم سوى خدمة الإسلام ، وتركيز قواعده ، وانتشال الجاهلين من هوّة الضّلالة إلى ساحل السّلامة ، والإصحار بالحقّ الواضح ، وبيان الطّريق اللّاحب
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 1 » .
و من أولئك الأبطال الّذين كرّسوا حياتهم الثّمينة في خدمة الإسلام خدمةً صالحةً صديقنا الحجّة الأميني ، الشَّيخ عبد الحسين - قدّس اللّه سرّه - فقد أنتج بهمّته القعساء وسمّوه في الفضيلة موسوعته القيّمة ؛ عديمة النّظير الغدير في الكتاب والسنّة ، تلك الموسوعة التي هي لباب فكره الصّائب ، ودائرة معارف فيها ما لذَّ وطاب ، مع حججٍ قويّة وبراهين ساطعة لا تقبَل الجَدل ، فهي
هامش
( 1 ) . البقرة 157 : 2 .