[ الوجوه المذكورة في ابطال حديث الغدير ]
ولم نجد من قريب أو مناوىء غمزا فيه أو وقيعة في نقله ، مهما وجدوا رجال إسناده ثقات فأخبتوا إليه ، عدا ما يؤثر عن ابن تيميّة « 1 » في منهاج السنّة « 2 » فقد ذكر وجوها في إبطال الحديث كشف بها عن سوأته ، كما هو عادته في كلّ مسألة تفرّد بالتحذلق فيها عند مناوأة فرق المسلمين ، ونحن نذكرها مختصرة ونجيب عنها :
الوجه الأوّل :
أنّ قصّة الغدير كانت في مرتجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع ، وقد أجمع الناس على هذا ، وفي الحديث : أنّها لمّا شاعت في البلاد جاءه الحارث وهو بالأبطح بمكّة ، وطبع الحال يقتضي أن يكون ذلك بالمدينة فالمفتعل للرواية كان يجهل تاريخ قصّة الغدير .
الجواب :
أوّلا : ما سلف - في رواية الحلبي في السيرة « 3 » ، وسبط ابن
هامش
( 1 ) ابن تيمية الدائب على إنكار الضروريات ، والمتجرّئ على الوقيعة في المسلمين ، وعلى تكفيرهم وتضليلهم ، ولذلك عاد غرضا لنبال الجرح من فطاحل علماء أهل السنّة منذ ظهرت مخاريقه وإلى هذا اليوم ، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع : 2 / 260 رقم 515 : صرّح محمد البخاري الحنفي - المتوفّى سنة ( 841 ) - بتبديعه ثمّ تكفيره ، ثمّ صار يصرّح في مجلسه : إنّ من أطلق القول على ابن تيميّة أنّه شيخ الإسلام ، فهو بهذا الإطلاق كافر .
( المؤلف )
( 2 ) منهاج السنة : 4 / 13 .
( 3 ) السيرة الحلبية : 3 / 274 .