والجريمة أوى علي إلى فراش النبي ، ولو مزّقته سيوف الجاهلية ، ومن أجل أن يسلم الرسول وتسلم الرسالة ، فخلد اللّه هذه التضحية في قوله عز من قائل :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » . .
ثم ظهرت الدولة الاسلامية فكان علي عليه السّلام سيف الاسلام المقاتل ، والسيف الذي لا يقهر حتى وضعت الحرب أوزارها . .
فلم يكن علي بن أبي طالب فردا طارئا في تاريخ الاسلام وانما كان في الصميم من الظاهرة القرآنية التي صنعت تلك الحقبة المشرقة من التاريخ الانساني .
وعلي هو الانسان المسلم والمثال بعد النبي الذي تشرّب آيات السماء حتى عرف عنه علمه الغزير ، وهو الذي اليه يعود علم التفسير « 2 » .
وكانت آيات اللّه وهي تترى على مدى ثلاث وعشرين سنة لا تنفك تخلّد مآثره وتشيد بمواقفه ، وتمتدح اسلامه واخلاصه وسيرته .
ولقد كان النبي وهو يبلغ الوحي والآيات يرعى عليا ويعدّه للمهمات الجسام والمسؤوليات التي لا يحتملها سوى الأوصياء فمنذ
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .