تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير في الكتاب العزيز — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فإنّ اللّه قد عصمني » . وليس فيه إلّا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرّق الحرس عنه بعد نزول الوعد بالعصمة من غير أيّ تعرّض للأمر الذي كان يخشى لأجله بادرة الناس في هذه القصّة أو مطلقا ، وليس من الممتنع أن يكون ذلك مسألة يوم الغدير ، وتعيّنه الروايات المذكورة في هذا الكتاب وغيره . وذكر الطبري - أيضا - في سبب نزول الآية عن القرظي : أنّه كان النبيّ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة يقيل تحتها ، فأتاه أعرابيّ ، فاخترط سيفه ، ثمّ قال : من يمنعك مني ؟ قال : « أللّه » . فرعدت يد الأعرابيّ ، وسقط السيف منها . قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل اللّه
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
. انتهى . وهو يناقض ما تقدّم من أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحتفّ به الحرس إلى نزول الآية ، فمن المستبعد جدّا وصول الأعرابي إليه وهو نائم ، والسيف معلّق عنده ، والحرس حول قبّة النبيّ . على أنّ لازم هذا التفريق في نزول الآية ؛ فإنّه ينصّ على أنّ النازل بعد قصّة الأعرابي هو قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ،
ولا مسانخة بين هذه القصّة وصدر الآية ، ومن المستصعب البخوع لما تفرّد به القرظي في مثل هذا . وليس من المستحيل أن يكون قصّة الأعرابيّ من ولائد الاتّفاق « 1 »
هامش
( 1 ) يريد قدس سرّه أنّها وليدة الصدفة التي حدثت عند نصّ الغدير ونزول الآية .
الغدير في الكتاب العزيز — صفحة 34 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)