والقوم بشّرهم إبليس من كذب * بقتل أحمد مصروعا بميدان
فارتاح أنفسهم سرّا وقد ستروا * أسرارهم خوف أبصار وآذان
وهل تصدّق للنجوى سواه فتى * وقد مضى قبل نسخ الحكم يومان
هل في فراش رسول اللّه بات فتى * سواه إذ حفّ من نصل بنيران
لولاه لم يجدوا كفوا لفاطمة * لولاه لم يفهموا أسرار فرقان
لولاه كان رسول اللّه ذا عقم * لولاه ما اتّقدت مشكاة إيمان
لولاه لم يك سقف الدين ذا عمد * لولاه لانهدمت أركانه الواني « 1 »
لولاه ما خلقت أرض ولا فلك * لولاه لم يقترن بالأوّل الثاني
هو الذي كان بيت اللّه مولده * فطهّر البيت من أرجاس أوثان
هو الذي من رسول اللّه كان له * مقام هارون من موسى بن عمران
هو الذي صار عرش الرب ذا شنف * إذ صار قرطيه إبناه الكريمان
أقدامه مسحت ظهرا به مسحت * يد الإله لتبريد وإحسان
يا واضعا قدميه حيثما وضعت * يد الإله عليه عزّ من شان
رحب الأكفّ إذا فاضت أنامله * لو لم يقل حسب ثنّى يوم طوفان
لو ظلّ تحت لواه في الوغى علم * تراه ترتجّ حنوا نحو ميدان
ما تستقرّ الرواسي تحت صارمه * كالطود تندكّ من أسّ وبنيان
لولا الوصيّة فالشيخان أربعة * يوم السقيفة بل عثمان اثنان
فيا عجيبا من الدنيا وعادتها * أن لا يساعد غير الوغد والداني
من كان نصّ رسول اللّه عيّنه * لإمرة الشرع تبليغا بإعلان
يوم الجماهير في بيداء قد ملئت * بكلّ من كان من أعقاب عدنان
وقال صحب رسول اللّه قاطبة * بخ لذاك وكان الأوّل الثاني « 2 »
هامش
( 1 ) الواني : الضعيف البدن . يقال : نسيم وان : ضعيف الهبوب . ( المؤلّف )
( 2 ) كان أوّل من خاطب الإمام عليه السّلام يوم غدير خم مبخبخا عمر بن الخطّاب ، وهو ثاني من تقمّص الخلافة . ( المؤلّف )