هوينا رداحا حجازيّة * فبحنا ضمائر مخفيّة
فمدّت إلينا سراحيّة * تناول صهباء قانيّة
كأنّا نقابل منها شرارا * سقينا مداما مجوسيّة
كما التبر حمراء مصريّة * قديمة عهد رمانيّة
مشعشعة أرجوانيّة * تدبّ النفوس إليها افتقارا
فقم إنّما الديك قد نبّها * إلى خمرة فاز من حبّها
جلت حين ساقي الهوى صبّها * كأنّ النديم إذا عبّها
يقبّل في طخية الليل نارا * وبي غادة رنّحت قدّها
حميّا الصبا وألفت ضدّها * وقد جعلت مقلتي خدّها
ولم أنس مجلسنا عندها * جلسنا صحاوى وقمنا سكارى
نعمنا أخلّاء دون الأنام * بتلك الربوع وتلك الخيام
ألم ترنا إذ هجرنا المنام * تميل بنا عذبات المدام
ونحن نميس كلانا حيارى * فللّه مجلسنا باللوى
لكلّ المنى والهنا قد حوى * إذا نزعت من نزيل الجوى
فقامت وقد عاث فيها الهوى * تستّر بالغيم الجلّنارا
لها وجه سعد يزيل الشقا * وقدّ حكى غصنا مورقا
وتشفي عليل الهوى منطقا * تريع كما ريع ظبي النقا
توجّهه خيفة واستتارا * هلال السما من سناها يغيب
ومن قدّها الغصن مضنى كئيب * ألا إنّ هذا لشيء عجيب
إذ البدر أبصرها والقضيب * تلبّس هذا وهذا توارى
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٢