له غار ماء النيل وفيه هلاكنا ، فقال : انصرفوا اليوم ، فلما ان كان من الليل - 1 - توسط
النيل ، ورفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم انك تعلم انى اعلم أنه لا يقدر على أن
يجئ بالماء الا أنت ، فجئنا به ، فأصبح النيل يتدفق ( انما ذكرناها استطرادا )
5353 - ( 18 ) ك 443 - أبو القاسم الكوفي في كتاب الاخلاق ، عن عمر بن
خارجة ، أنه قال : أخبرني جلهمة بن عرفطة ، قال أقبلت عير من أعلى نجد حتى إذا
جاءت الكعبة ، وإذا بغلام قد رمى نفسه عن عجز بعير ، فاتى الكعبة ، فتعلق بأسجافها ،
ثم قال أيا رب البنية أجرني ، فقام اليه رجل جسيم وسيم له سيماء الملوك وبهاء
الأنبياء ، فقال : ما شأنك يا غلام ؟ انى انا ربها ، قال جلهمة فسئلت عن الشيخ من هو ؟
فقيل هو أبو طالب بن عبد المطلب ، قال وإذا بشيخ نجدي ، قد أسرع نحو الغلام ،
وانتزع يده من أسجاف الكعبة ، فقال الغلام لأبي طالب : ان أبى مات وانا - صغير ،
وان هذا الشيخ قد استعبدني ، وقد كنت اسمع ان لله بيتا يمنع به من الظلم ، فأجرني
ممن ظلمني ، فأجاره أبو طالب عليه السلام من النجدي وانتزعه من يده ، ومضى النجدي
وقد يبست يداه .
قال عمر بن خارجة فلما سمعت منه هذا الخبر ، قلت : إن لهذا الشيخ لشأنا ،
فضربت نحو مكة ، باحثا عن شأنه حتى وردت الأبطح ، وقد كانت أجدبت
مكة وما حولها باحتباس المطر عنها ، قال : فإذا قريش قد اجتمعت بالأبطح ،
وارتفعت ضوضائها فقائل منهم يقول : اعبدوا اللات والعزى ، وقائل منهم يقول
اعبدوا المنات الثالثة الأخرى ، فقام إليهم رجل منهم من أهل الكتاب ، يقال له
ورقة بن نوفل ، فقال : يا معشر قريش أين تذهبون ؟ وانى تؤفكون فيكم بقية
إبراهيم عليه السلام وسلالة إسماعيل ، فقالوا كأنك تعنى أبا طالب . فقال أجل ، فلم نلبث إذ خرج
علينا أبو طالب من دار نسائه ، وعليه حلة خضراء ، وكان رأسه يقطر من دهانه ، فقاموا
هامش
1 - جن الليل - خ ل