تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
كان ضليعا في العلوم كلّها ، فإن أحد منهم نال من إنسان من أولئك الظالمين فمن الحقّ ضربه وتأديبه ، أو تعذيبه وإقصاؤه ، أو التنكيل به وقتله ، ولا يؤبه باجتهاده المؤدّي إلى ذلك صوابا أو خطأ ، وعلى هذا عمل القوم منذ أوّل يوم أسّس أساس الظلم والجور ، وهلّم جرّا حتى اليوم الحاضر . راجع معاجم السيرة والتاريخ فإنّها نعم الحكم الفصل ، وبين يديك كلمة ابن حجر في الصواعق « 1 » ( ص 132 ) قال في لعن معاوية : وأمّا ما يستبيحه بعض المبتدعة من سبّه ولعنه فله فيه أسوة ، أي أسوة بالشيخين وعثمان وأكثر الصحابة ، فلا يلتفت لذلك ، ولا يعوّل عليه ، فإنّه لم يصدر إلّا من قوم حمقى ، جهلاء ، أغبياء ، طغاة ، لا يبالي اللّه بهم في أيّ واد هلكوا ، فلعنهم اللّه وخذلهم ، أقبح اللعنة والخذلان ، وأقام على رؤوسهم من سيوف أهل السنّة وحججهم المؤيّدة بأوضح الدلائل والبرهان ما يقمعهم عن الخوض في تنقيص أولئك الأئمة الأعيان . انتهى . أتعلم من لعن ابن حجر ؟ وإلى من تتوجّه هذه القوارص ؟ انظر إلى حديث لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معاوية ، وأحاديث لعن عليّ أمير المؤمنين ، وقنوته بذلك في صلواته ، ولعن ابن عبّاس ، وعمّار ، ومحمد بن أبي بكر ، ودعاء أمّ المؤمنين عائشة عليه في دبر الصلاة ، وآخرين من الصحابة ، إقرأ واحكم ! !

الاجتهاد ما ذا هو ؟ :

وممّا يجب أن يبحث في المقام هو أن يفهم معنى الاجتهاد ، الذي توسّعوا فيه ، حتى سفكت الدماء من أجله وأبيحت ، وغصبت الفروج وانتهكت المحارم ، وغيّرت الأحكام من جرّائه ، وكاد أن يكون توسّعهم فيه أن يردّ الشريعة بدءا إلى عقب ، ويفصم عروة الدين ، ويقطع حبله .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 219 .