تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الفزاري « 1 » ، أو أنّه يراهم من المجتهدين - وكانوا كذلك - الذين تأوّلوا أصابوا أو أخطأوا ، أو أنّه كان يرى من صالح الخلافة واستقرار عروشها أن يرجئ أمرهم إلى ما وراء ما انتابه من المثلات ، وما هنالك من إرجاف وتعكير يقلقان السّلام والوئام ، حتى يتمكّن من الحصول على تدعيم عرش إمرته الحقّة المشروعة ، فعلى أيّ من هذه الأقضية الصحيحة كان ينوء الإمام عليه السّلام به ، فلا حرج عليه ولا تثريب ، لكن سيف البغي الذي شهروه في وجهه ، أبى للقوم إلّا أن يتّبع الحقّ أهواءهم ، وما ذا نقموا عليه - صلوات اللّه عليه - من تلكم المحتملات ؟ حتى يسوغ لهم إلقاح الحرب الزبون التي من جرّائها تطايرت الرؤوس ، وتساقطت الأيدي ، وأزهقت نفوس بريئة ، وأريقت دماء محترمة ، فبأيّ اجتهاد بادروا إلى الفرقة ، وتحمّلوا أوزارها ، ولم تتجلّ لهم حقيقة الأمر ولباب الحقّ ، لكنّهم ابتغوا الفتنة ، وقلّبوا له الأمور ، ألا في الفتنة سقطوا . ومن أعجب ما يتراءى من مفعول الاجتهاد في القرون الخالية : أنّه يبيح سبّ عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّ كلّ صحابيّ احتذى مثاله ، ويجوّز لأيّ أحد كيف شاء وأراد لعنهم ، والوقيعة فيهم ، والنيل منهم ، في خطب الصلوات ، والجمعات ، والجماعات ، وعلى صهوات المنابر ، والقنوت بها ، والإعلان بذلك في الأندية والمجتمعات ، والخلأ والملأ ، ولا يلحق لفاعلها ذمّ ولا تبعة ، بل له أجر واحد لاجتهاده خطأ ، وإن كان هو من حثالة الناس ، وسفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، البعداء عن العلوم والمعارف . وأمّا عليّ وشيعته فلا حقّ لهم في بيان ظلامتهم عند مناوئيهم ، والوقيعة في خصمائهم ، / ومبلغ إسفافهم إلى هوّة الضلالة ، على حدّ قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 2 » وليس لأحدهم في الاجتهاد في ذلك كلّه نصيب ، ولو
هامش
( 1 ) راجع كتاب صفّين : ص 106 [ ص 94 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 279 [ 3 / 174 الأصل 146 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) النساء : 148 .