تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الميول والشهوات سدّا دون ذلك ، فلا يدرأ به التهمة عن المؤلّبين على عثمان ، وهم عدول الصحابة ووجوه المهاجرين والأنصار ، وأعيان المجتهدين ، الذين أخذوا الكتاب والسنّة من نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهم عند ابن حزم المبرّر لفتكة أشقى مراد باجتهاده المشوم : فسّاق ، ملعونون ، محاربون ، سافكون دما حراما عمدا « 1 » . وعند ابن تيميّة : قوم خوارج مفسدون في الأرض ، لم يقتله إلّا طائفة قليلة باغية ظالمة ، وأمّا الساعون في قتله فكلّهم مخطئون ، بل ظالمون باغون معتدون « 2 » . وعند ابن كثير : أجلاف أخلاط من الناس ، لا شكّ أنّهم من جملة المفسدين في الأرض ، بغاة خارجون على الإمام ، جهلة ، متعنّتون ، خونة ، ظلمة ، مفترون « 3 » . وعند ابن حجر : بغاة ، كاذبون ، ملعونون ، معترضون ، لا فهم لهم بل ولا عقل « 4 » . ولو كان للاجتهاد منتوج مقرّر فلم لم يتّبع في إرجاء أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المتّهمين بقتل عثمان إلى ما يراه من المصلحة ، فينتصب للقضاء فيه على ما يقتضيه الكتاب والسنّة ، / فشنّت عليه الغارات يوم الجمل وفي واقعة صفّين ، وكان من ذيولها وقعه الحروريّين ، فلم يتّبع اجتهاد خليفة الوقت الذي هو باب مدينة علم النبيّ ، وأقضى الأمّة بنصّ من الصادق المصدّق ، لكنّما اتّبع اجتهاد عثمان في العفو عن عبيد اللّه ابن عمر في قتله لهرمزان وبنت أبي لؤلؤة ، وإهدار ذلك الدم المحرّم من غير أيّ حجّة قاطعة أو برهنة صحيحة ، فلو كان للخليفة مثل ذلك العفو فلم لم يجر حكمه في الآوين إلى مولانا أمير المؤمنين من المتجمهرين على عثمان ؟ ولم يكن يومئذ من المقطوع به ما سوف يقضي به الإمام من حكمه الباتّ ، أيعطي دية المقتول من بيت المال ؛ لأنّه أودي به بين جمهرة المسلمين لا يعرف قاتله ، كما فعله في أربد
هامش
( 1 ) الفصل لابن حزم : 4 / 161 . ( المؤلّف ) ( 2 ) منهاج السنّة : 3 / 189 ، 206 . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ ابن كثير : 7 / 176 ، 186 ، 187 [ 7 / 198 ، 208 ، حوادث سنة 35 ه ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الصواعق المحرقة : ص 67 ، 68 ، 129 . [ ص 113 ، 217 ] . ( المؤلّف )