تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قال الأميني : هذه كلمات تامّات ممّن كانوا يرون معاوية ويشهدون أعماله ، وقد عرفوا نفسيّاته ومغازيه منذ عرفوه وثنيّا ومستسلما حتى وقفوا عليه من كثب ، وقد تعالى به الوقت بل تسافل حتى طفق يطمع مثله في الخلافة الإسلاميّة ، وبينهما ذاك البون الشاسع ، وخلال الفضائل التي تخلّى عنها ، والملكات الرذيلة الذي حاز شية عارها والبرهنة الناصعة التي أكفأته عنها بخفّي حنين ، وهؤلاء وإن اختلفت كلماتهم لكنّها ترمي إلى مغزى واحد من عدم كفاءة الطاغية لما يرومه من إمرة المسلمين ، أو ما يتحرّاه من حكومة الشام ، خلافة مختزلة عن الخلافة الإسلاميّة الكبرى المنعقدة لأهلها يومئذ ، أو أنّه لا يتحرّى إلّا إمرة مغتصبة ، ومالها من مفعول أثرة وثراء ، أو أنّه منبعث عن ضغائن وإحن ممّا أصاب أهله وذويه من الإمام عليه السّلام ، فقتّلوا تقتيلا تحت راية الأوثان ، وظهر أمر اللّه وهم كارهون . ولم يكن لمعاوية وأصحابه مرمى غير الإسفاف إلى هذه الهوّات السحيقة ممّا خفي على هؤلاء الحضور ، واستكشفه من بعدهم المهملجون وراء الحزب السفياني ، الحاملون ولاء ذلك البيت الساقط ، وأنت ترى أنّه لا يقام في سوق الدين لشيء منها أيّ قيمة ، ولا / تكون لها أيّ عبرة ، فدحضا لدعوة الباطل ، وسحقا لشرة الاستعباد . وكان ابن هند الجاهل بنفسه - والإنسان على نفسه بصيرة - يرى نفسه أحقّ بالخلافة من عمر ، كما جاء في ما أخرجه البخاري في صحيحه « 1 » ، عن عبد اللّه بن عمر قال : دخلت على حفصة ونسواتها تنطف « 2 » ، قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء . فقالت : إلحق فإنّهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة . فلم تدعه حتى ذهب .
هامش
( 1 ) في كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق : 6 / 141 [ 4 / 1508 ح 3882 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) نسواتها : ذوائبها . تنطف : تقطر ماء .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 459 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)