تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فلمّا تفرّق الناس خطب معاوية « 1 » ، قال : من يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه ، فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة : فهلا أجبته ؟ قال عبد اللّه : فحللت حبوتي وهممت أن أقول : أحقّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرّق بين الجمع ، وتسفك الدم ، ويحمل عنّي غير ذلك ، فذكرت ما أعدّ اللّه في الجنان . قال حبيب : حفظت وعصمت . أين كان ابن عمر عن هذه العقليّة التي حفظ بها وعصم يوم تقاعس عن بيعة أمير المؤمنين الإمام الحقّ بعد إجماع الأمّة المسلمة عليها ، ولم يخش أن يقول كلمة تفرّق بين الجمع وتسفك الدم ؟ ففرّق الجمع ، وشقّ عصا المسلمين ، وسفكت دماء زكية ، واللّه من ورائهم حسيب . ولم تكن الخلافة فحسب هي قصوى الغاية المتوخّاة لمعاوية ، بل ينبئنا التاريخ : أنّه لم يك يتحاشى عن أن يعرفه الناس بالرسالة ، ويقبلونه نبيّا بعد نبيّ العظمة ، روى ابن جرير الطبري بالإسناد : أنّ عمرو بن العاص وفد إلى معاوية ومعه أهل مصر ، فقال لهم عمرو : انظروا إذا دخلتم على ابن هند فلا تسلّموا عليه بالخلافة فإنّه أعظم لكم في عينه ، وصغّروه ما استطعتم ، فلمّا قدموا عليه ، قال معاوية لحجّابه : إنّي كأنّي أعرف ابن النابغة ، وقد صغّر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل الوفد فتعتعوهم أشدّ تعتعة تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم إلّا وقد همّته نفسه بالتلف ، فكان أوّل من دخل عليه رجل من أهل مصر يقال له : ابن الخياط . فدخل وقد تعتع ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه / فتتابع القوم على ذلك ، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو : لعنكم اللّه ، نهيتكم أن تسلّموا عليه بالإمارة فسلّمتم عليه بالنبوّة « 2 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي : كان هذا في زمن معاوية لمّا أراد أن يجعل ابنه يزيد وليّ عهده . راجع فتح الباري : 7 / 323 [ 7 / 403 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) راجع تاريخ الطبري : 6 / 184 [ 5 / 330 حوادث سنة 60 ه ] ، تاريخ ابن كثير : 8 / 140 [ 8 / 149 حوادث سنة 60 ه ] . ( المؤلّف )