تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
لمعاوية ، وكان ممّا قال لهما : عجبا منكما ، كيف جاز عليكما ما جئتما به ، تدعوان عليّا إلى أن يجعلها شورى ، وقد علمتما أنّه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وأنّ من رضيه خير ممّن كرهه ، ومن بايعه خير ممّن لم يبايعه ؟ وأيّ مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ؟ وهو وأبوه من رؤوس الأحزاب ، فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه - رحمة اللّه عليهم . 2 - خرج رجل من أهل الشام - يوم صفين - ينادي بين الصفّين : يا أبا الحسن يا عليّ ابرز إليّ . فخرج إليه عليّ حتى إذا اختلفت أعناق دابتيّهما بين الصفّين فقال : يا عليّ إنّ لك قدما في الإسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخير هذه الحروب حتى ترى رأيك ؟ فقال له عليّ « وما ذاك » ؟ قال : ترجع إلى عراقك ، فنخلّي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلّي بيننا وبين شامنا . فقال له عليّ : « لقد عرفت أنّما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بمعروف ، ولا ينهون عن منكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم » « 1 » . 3 - قال عتبة بن أبي سفيان لجعدة بن هبيرة : يا جعدة إنّا واللّه ما نزعم أنّ معاوية أحقّ بالخلافة من عليّ لولا أمره في عثمان ، ولكنّ معاوية أحقّ بالشام ، لرضا أهلها به ، / فاعفوا لنا عنها ، فو اللّه ما بالشام رجل به طرق إلّا وهو أجدّ من معاوية في القتال ، ولا بالعراق من له مثل جدّ عليّ في الحرب ، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم ، وما أقبح بعليّ أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس ، حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب .
هامش
( 1 ) كتاب صفّين لنصر بن مزاحم : ص 542 [ ص 373 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 183 [ 2 / 207 خطبة 4 ] . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 456 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)