تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ويفرّق الكلمة بدسائسه وتسويلاته ، فمثله كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام كمثل الشيطان يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، لم يجعل اللّه له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام . وكتب إلى طلحة : أمّا بعد : فإنّك أقلّ قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدّمك في السابقة ، وخامس المبشّرين بالجنّة ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع - رحمك اللّه - إلى ما تقلّدك الرعيّة من أمرها ، ممّا لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى اللّه منك إلّا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدّم عليك بفضل ، وأيّكما قدّم صاحبه فالمقدّم الإمام ، والأمر من بعده للمقدّم له ، سلك اللّه بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد الموفّقين ، والسّلام « 1 » . قال الأميني : لمسائل هاهنا أن يحفي معاوية السؤال عن أنّ ما تبجّح به للزبير وطلحة من الفضائل التي استحقّا بها الخلافة هل كان عليّ عليه السّلام خلوا منها ؟ يذكر لهما البشارة بالجنّة ، وأنّ زبيرا أحد أولئك المبشّرين ، وأنّ طلحة خامسهم ، فهلّا كان عليّ عليه السّلام عاشرهم ؟ فلماذا سلخها عنه ، وحثّهما على المبادرة إليها حتى لا يسبقهما إليها ابن أبي طالب ؟ ! وإن كان تلكم البشارة - المزعومة - بمجرّدها كافية في إثبات الجدارة للخلافة فلماذا أخرج عنها سعد بن أبي وقّاص ؟ وهو أحد القوم المبشّرين وكان يومئذ حيّا يرزق ، ولعلّ طمعه فيهما كان آكد ، فحلب حلبا له شطره . والأعجب قوله لطلحة : فأنت بإزاء من تقدّمك في السابقة . فهلّا كان أمير المؤمنين أوّل السابقين وأولاهم بالمآثر كلّها ؟ وهلّا ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « السبّاق ثلاثة : السابق إلى موسى يوشع ، وصاحب ياسين إلى عيسى ، والسابق إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 235 كتاب 193 .