تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
مذهب أبي ذر الذي حسبته مخالفا لجمهور الصحابة والتابعين ، وقد أسلفنا لك جملة ممّا أثر عنه في ذلك ، وليس في شيء منه أيّ دلالة على ما ادّعته من العزو المختلق ، وليتها بيّنت العلماء الذين تصدّوا لنقض مذهب أبي ذر ، وأشارت إلى ما جاءوا به في تدعيم حجّتهم ، ولعلّها أرادت بهم المؤرّخ محمد الخضري ، وأحمد أمين ، وصادق إبراهيم عرجون ، وعمر أبي نصر ، ومحمد أحمد جاد المولى بك ، وعبد الحميد بك العبادي ، وأمثالهم من المحدثين / المتسرّعين الذين منيت بهم البلاد والعباد . وأسلفنا لك أيضا قول عظماء الصحابة في أبي ذر وموافقتهم له على حقيقة رأيه ، واستيائهم لما نكب به من جرّاء ذلك ، وإجماع صلحائهم على أنّ ما جاء به كان رأيا صحيحا دينيّا محضا مستفادا من الكتاب والسنّة . وعجيب استغرابها مذهب أبي ذر وهي لا تعرفه ، وأعجب منه اعتذارها له ببعده عن مبادئ الإسلام وعمّا هو الحقّ الظاهر الواضح مع قولها باجتهاد أبي ذر ، أيّ اجتهاد هذا من عيلم أخذ المبادئ من مشرّعها يبعد حامله عن مبادئ الإسلام وعمّا هو الحقّ الظاهر الواضح ؟ نعم ؛ كم وكم عند القوم من المجتهدين البعيدة آراؤهم عن مبادئ الإسلام كابن ملجم قاتل الإمام أمير المؤمنين ، وأبي الغادية قاتل عمّار ، وابني هند والنابغة قائدي الفئة الباغية ، وأمثالهم « 1 » لكن شتّان بين هؤلاء وسيّد غفار ! أوليس ممّا يضحك الثكلى ويبكي كلّ مسلم أن يحسب أنّ مذهب أبي ذر بعيد عن مبادئ الإسلام وعمّا هو الحقّ الظاهر الواضح ؟ وهو الذي لم يعبد الصنم قبل إسلامه وصلّى سنين قبل المبعث الشريف مولّيا وجهه إلى اللّه وهو محسن ، وهو ربع الإسلام ورابع المسلمين ، وقد طوى جلّ سنيّه على عهد النبوّة في صحبة الرسول الأعظم ولم يفتأ متعلّما منه ، مصيخا إلى كلّ ما يدعو إليه ويهتف به ، فتنتقش كلّ تلكم
هامش
( 1 ) ممّن أسلفنا ذكرهم في الجزء السابع : ص 105 ، 106 . ( المؤلّف )