تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بما لا مجال للشكّ معه في أنّ أبا ذر رضى اللّه عنه مخطئ في هذا الرأي . والحقّ أنّ هذا مذهب غريب من صحابيّ جليل كأبي ذر ، وذلك لبعده عن مبادئ الإسلام وعمّا هو الحقّ الظاهر الواضح ، ولذلك استنكره الناس في زمنه واستغربوه منه . قال الآلوسي في تفسيره « 1 » بعد ما بيّن مذهبه ما نصّه : وكثر المعترضون على أبي ذر في دعواه تلك ، وكان الناس يقرأون له آية المواريث ويقولون : لو وجب إنفاق كلّ المال لم يكن للآية وجه . وكانوا يجتمعون عليه مزدحمين حيث حلّ مستغربين منه ذلك . انتهى . ومن هذا يتبيّن أنّ هذا الرأي خطأ وصاحبه مجتهد مخطئ مغفور له خطؤه بل مأجور على اجتهاده ، ولكنّه لا يتابع فيما أخطأ فيه بعد تبيين أنّه خطأ لا يتّفق هو وما يدلّ عليه كتاب اللّه وسنّة رسوله وقواعد الدين الإسلاميّ . ولمّا كان مذهبه داعيا إلى الإخلال بالنظام والفتنة بين الناس طلب معاوية والي الشام من الخليفة عثمان رضى اللّه عنه أن يستدعيه إلى المدينة - وكان أبو ذر وقتئذ في الشام - فاستدعاه الخليفة ، فأخذ أبو ذر يقرّر مذهبه ويفتي به ويذيعه بين الناس ، فطلب منه عثمان أن يقيم بجهة بعيدة عن الناس ، فأقام بالربذة - مكان بين مكة والمدينة . وقال ابن كثير في تفسيره « 2 » : كان من مذهب أبي ذر رضى اللّه عنه تحريم ادّخار ما زاد على نفقة العيال . وكان يفتي بذلك ويحثّهم عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه ، فنهاه معاوية فلم ينته ، فخشي أن يضرّ بالناس في هذا فكتب يشكوه إلى عثمان وأن يأخذه إليه ، فاستقدمه عثمان إلى المدينة وأنزله بالربذة وحده ، وبها مات رضى اللّه عنه في خلافة عثمان .
هامش
( 1 ) روح المعاني : 10 / 87 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 353 .