تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

لا شيوعيّة في الإسلام

إنّ من مبادئ الدين الإسلاميّ احترام الملكيّة ، وإنّ لكلّ امرئ أن يتّخذ من الوسائل والسبل المشروعة لاكتساب المال وتنميته ما يحبّه ويستطيعه ويتملّك بهذه السبل ما يشاء ، هذا وقد ذهب جمهور من الصحابة وغيرهم من الفقهاء المجتهدين إلى أنّه لا يجب في مال الأغنياء إلّا ما أوجبه اللّه من الزكاة والخراج والنفقات الواجبة بسبب الزوجيّة أو القرابة ، وما يكون لعوارض موقّتة وأسباب خاصّة كإغاثة ملهوف وإطعام جائع مضطرّ ، وكالكفّارات وما يتّخذ من العدّة للدفاع عن الأوطان وحفظ النظام إذا كان ما في بيت مال المسلمين لا يكفي لهذا ، ولسائر المصالح العامّة المشروعة كما هو مفصّل في كتب التفسير وشروح السنّة وكتب الفقه الإسلاميّ . هذا هو الواجب . غير أنّ الإسلام يدعو كلّ قادر من المسلمين أن يتطوّع بما شاء من ماله يصرفه في وجوه البرّ / والخير مع عدم الإسراف والتبذير في ذلك كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » وكما قال عزّ وجلّ في وصف عباده الذين أثنى عليهم :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 2 » وكما تدلّ عليه السنّة في أحاديث كثيرة . وذهب أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه إلى أنّه يجب على كلّ شخص أن يدفع ما فضل عن حاجته من مال مجموع عنده - في سبيل اللّه - أي في سبيل البرّ والخير ، وأنّه يحرم ادّخار ما زاد عن حاجته ونفقته ونفقة عياله . هذا هو مذهب أبي ذر ولا يعلم أنّ أحدا من الصحابة وافقه عليه . وقد تكفّل كثير من علماء المسلمين بردّ مذهبه وتصويب ما ذهب إليه جمهور الصحابة والتابعين
هامش
( 1 ) الإسراء : 29 . ( 2 ) الفرقان : 67 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 502 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)