تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
إليه أن احمله على قتب بغير وطاء ، فقدم به إلى المدينة وقد ذهب لحم فخذيه ، فلمّا دخل إليه وعنده جماعة قال : بلغني أنّك تقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا كملت بنو أميّة ثلاثين رجلا اتّخذوا بلاد اللّه دولا ؛ وعباد اللّه خولا ؛ ودين اللّه دغلا » ، فقال : نعم سمعت رسول اللّه يقول ذلك . فقال لهم : أسمعتم رسول اللّه يقول ذلك ؟ فبعث إلى عليّ بن أبي طالب فأتاه فقال : يا أبا الحسن أسمعت رسول اللّه يقول ما حكاه أبو ذر ؟ وقصّ عليه الخبر فقال عليّ : « نعم » . فقال : فكيف تشهد ؟ قال : « لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر » . فلم يقم بالمدينة إلّا أيّاما حتى أرسل إليه عثمان : واللّه لتخرجنّ عنها ، قال : أتخرجني من حرم رسول اللّه ؟ قال : نعم وأنفك راغم ، قال : فإلى مكة ؟ قال : لا . قال : فإلى البصرة ؟ قال : لا . قال : فإلى الكوفة ؟ قال : لا . ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها . يا مروان أخرجه ولا تدع أحدا يكلّمه حتى يخرج . فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته ، فخرج عليّ والحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر وعمّار بن ياسر ينظرون ، فلمّا رأى أبو ذر عليّا قام إليه فقبّل يده ثمّ بكى وقال : إنّي إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول اللّه فلم أصبر حتى أبكي . فذهب عليّ يكلّمه ؛ فقال مروان : إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد . فرفع عليّ السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال : « تنحّ نحّاك اللّه إلى النار » . ثمّ شيّعه وكلّمه بكلام يطول شرحه ، وتكلّم كلّ رجل من القوم وانصرفوا وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين عليّ في هذا بعض الوحشة وتلاحيا كلاما . وأخرج ابن سعد من طريق الأحنف بن قيس قال : أتيت المدينة ثمّ أتيت الشام / فجمّعت « 1 » فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلّا خرّ أهلها يصلّي ويخفّ صلاته . قال : فجلست إليه فقلت له : يا عبد اللّه من أنت ؟ قال : أنا أبو ذر . فقال لي :
هامش
( 1 ) أي : حضرت الجمعة .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 422 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)