تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وولدك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به عليّ بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ ؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل كذا واللّه لنعطينّه حقّه . فلمّا رجع عليّ استقبله الناس « 1 » فقالوا : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر . فقال عليّ : « غضب الخيل على اللجم » « 2 » . ثمّ جاء . فلمّا كان بالعشيّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان واجترأت عليّ ورددت رسولي وأمري ؟ قال : « أمّا مروان فإنّه استقبلني يردّني فرددته عن ردّي ؟ وأمّا أمرك فلم أردّه » قال عثمان : أو لم يبلغك أنّي قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ فقال عليّ : « أو كلّ ما أمرتنا به من شيء نرى طاعة للّه والحقّ في خلافه اتّبعنا فيه أمرك ؟ باللّه لا نفعل » . قال عثمان : أقد مروان . قال : « وما أقيده » ؟ قال : ضربت بين أذني راحلته « 3 » قال عليّ : « أمّا راحلتي فهي تلك فإن أراد أن يضربها كما ضربت راحلته فليفعل ، وأمّا أنا فو اللّه لئن شتمني لأشتمنّك أنت مثلها بما لا أكذب فيه ولا أقول إلّا حقّا » قال عثمان : ولم لا يشتمك إذا شتمته ، فو اللّه ما أنت عندي بأفضل منه . فغضب عليّ بن أبي طالب وقال : « إليّ تقول هذا القول ؟ وبمروان تعدلني ؟ فأنا واللّه أفضل منك ، وأبي أفضل من أبيك ، وأمّي أفضل من أمّك ، وهذه نبلي قد نثلتها وهلمّ فأقبل بنبلك » . فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار ، فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّا وقال : إنّه يعيبني ويظاهر من يعيبني
هامش
( 1 ) هذه الجملة تعرب عن غيبة الإمام عليه السّلام عن المدينة المشرّفة في تشييع أبي ذر أيّاما وتقرّب ما قاله الأستاذ عبد الحميد جودت السحّار المصري في كتابه الإشتراكي الزاهد : ص 192 : ومضى عليّ ورفقاؤه مع أبي ذر حتى بلغوا الربذة فنزلوا عن رواحلهم وجلسوا يتحدّثون . ( المؤلّف ) ( 2 ) مجمع الأمثال : 2 / 412 رقم 2662 . مثل يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع به ، واللجم جمع لجام : الحديدة في فم الفرس . ( 3 ) في العبارة سقط يظهر في الجواب وسيأتي صحيحها بعيد هذا إن شاء اللّه . ( المؤلّف )