تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يريد بذلك أبا ذر وعمّار بن ياسر وغيرهما ، فدخل الناس بينهما ، وقال له عليّ : « واللّه ما أردت تشييع أبي ذرّ إلّا اللّه » . وفي رواية الواقدي من طريق صهبان مولى الأسلميّين قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان فقال له : أنت الذي فعلت ما فعلت « 1 » ؟ فقال له أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشّني . فقال عثمان : كذبت ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها قد انغلت « 2 » الشام علينا ، فقال له أبو ذر : اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . قال عثمان : مالك وذلك لا أمّ لك ؟ قال أبو ذر : واللّه ما وجدت لي عذرا إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ؛ إمّا أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنّه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلّم عليّ عليه السّلام وكان حاضرا وقال : أشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
« 3 » قال : فأجابه عثمان بجواب غليظ لا أحبّ ذكره وأجابه عليّ بمثله . قال : ثمّ إنّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلّموه ، فمكث كذلك أيّاما ، ثمّ أمر أن يؤتى به فأتي به ، فلمّا وقف بين يديه قال : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟ إنّك لتبطش بي بطش جبار ، فقال : اخرج عنّا من بلادنا . فقال أبو ذر : ما أبغض إليّ جوارك ! فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت . قال : فأخرج إلى الشام أرض الجهاد . قال : إنّما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ؛ أفأردّك إليها ؟ قال : فأخرج إلى العراق . قال : لا .
هامش
( 1 ) في شرح النهج : فعلت وفعلت . ( 2 ) أنغل : أفسد . ( 3 ) غافر : 28 .