تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا ، فقال : خذوه . فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه « 1 » ، فقال مروان : إنّ هذا الذي أنزل اللّه فيه :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي
. فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللّه فينا شيئا من القرآن إلّا أنّ اللّه أنزل عذري . وهذا الحديث يكذّب ما عزاه القوم إلى أمير المؤمنين وابن عبّاس من قولهما بنزول آية :
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
« 2 » في أبي بكر كما مرّ في الجزء السابع ( ص 326 ) . وكان الحكم مع ذلك كلّه يدعو الناس إلى الضلال ويمنعهم عن الإسلام . اجتمع حويطب بمروان يوما فسأله مروان عن عمره ، فأخبره ، فقال له : تأخّر إسلامك أيّها الشيخ حتى سبقك الأحداث . فقال حويطب : اللّه المستعان واللّه لقد هممت بالإسلام غير مرّة كلّ ذلك يعوقني أبوك يقول : تضع شرفك ، وتدع دين آبائك لدين محدث ، وتصير تابعا ؟ فسكت مروان وندم على ما كان قال له . تاريخ ابن كثير « 3 » ( 8 / 70 ) .

الحكم في القرآن :

أخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي ، قال : قال مروان لمّا بايع الناس ليزيد : سنّة أبي بكر وعمر . . . إلى آخر الحديث المذكور . فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنّها لم تنزل في عبد الرحمن ، ولكن نزل في أبيك :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
الآية . سورة القلم : 10 ، 11 .
هامش
( 1 ) كلمة ( عليه ) غير موجودة في المصدر . والصحيح - ظاهرا - ذكرها لحاجة السياق إليها . ( 2 ) الأحقاف : 15 . ( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 76 حوادث سنة 53 ه .