وأتته عليه السّلام امرأتان تسألانه عربيّة ومولاة لها ، فأمر لكلّ واحدة منهما بكرّ من طعام وأربعين درهما ، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت ، وقالت العربيّة : يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربيّة وهي مولاة ؟ قال لها عليّ رضى اللّه عنه : إنّي نظرت في كتاب اللّه عزّ وجلّ فلم أر فيه فضلا لولد إسماعيل على ولد إسحاق « 1 » .
ولذلك كلّه كانت الصحابة لا ترتضي من الخليفة الثاني تقديمه بعضا من الناس على بعض في الأموال بمزيّة معتبرة كان يعتبرها فيمن فضّله على غيره ، كتقديم زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّهات المؤمنين على غيرهنّ ، والبدريّ على من سواه ، والمهاجرين على الأنصار ، والمجاهدين على القاعدين ، من دون حرمان أيّ أحد منهم « 2 » ، وكان يقول على صهوات المنابر : من أراد المال فليأتني فإنّ اللّه جعلني له خازنا وقاسما « 3 » .
ويقول بعد قراءة آيات الأموال : واللّه ما من أحد من المسلمين إلّا وله حقّ في هذا المال أعطي منه أو منع حتى راع بعدن « 4 » .
ويقول : أبدأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ الأقرب فالأقرب إليه . فوضع الديوان على ذلك .
وفي لفظ أبي عبيد : إنّ رسول اللّه إمامنا فبرهطه نبدأ ، ثمّ بالأقرب فالأقرب « 5 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : 6 / 349 . ( المؤلّف )
( 2 ) الأموال لأبي عبيد : ص 224 - 227 [ ص 286 - 290 ح 550 - 559 ] ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 453 - 466 [ ص 435 - 447 ] ، سنن البيهقي : 6 / 349 ، 350 ، تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : ص 79 - 83 [ ص 94 - 109 باب 39 ] . ( المؤلّف )
( 3 ) راجع الجزء 6 من كتابنا هذا ص 192 [ أنظر الأموال : ص 285 ح 548 ] . ( المؤلّف )
( 4 ) الأموال : ص 213 [ ص 272 - 273 ح 525 ] ، سنن البيهقي : 6 / 351 . ( المؤلّف )
( 5 ) الأموال : ص 224 [ ص 286 ح 549 ] ، سنن البيهقي : 6 / 364 . ( المؤلّف )