تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قال الأميني : أسلفنا هذا الحديث في الجزء السادس « 1 » ، وتكلّمنا هنالك حول رأي الخليفة الثاني وما أمر به من الجلد والاغتراب وأنّه خارج عن نطاق الشرع ، وهاهنا ننظر إلى رأي عثمان وفتياه بعدم الحدّ . لو كان ما يقوله الخليفة حقّا لبطلت الأقارير والاعترافات في أمثال المورد ، فيقال في كلّها إنّه لا يعلم الحدّ ولو علمه لأخفاه خيفة إجرائه عليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحدّ بالإقرار ، ولو بعد استبراء الخبر والتريّث في الحكم رجاء أن تكون هناك شبهة يدرأ بها الحدّ ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول للمعترف بالزنا « أبك جنون ؟ » « 2 » أو يقول : « لعلّك قبّلت / أو غمزت أو نظرت ؟ » « 3 » وكذلك مولانا أمير المؤمنين عليّ وقبله الخليفة الثاني كانا يدافعان المعترف رجاء أن ينتج الأخذ والردّ لشبهة في الإقرار ، لكنّهما بعد ثبات المعترف على ما قال كانا يجريان عليه الحدّ ، ألا ترى قول عمر للزانية : ما يبكيك ؟ أنّ المرأة ربّما استكرهت على نفسها . فأخبرت أنّ رجلا ركبها وهي نائمة فخلّى سبيلها ، وأنّ عليا عليه السّلام قال لشراحة حين أقرّت بالزنا : لعلّك عصيت نفسك ؟ قالت : أتيت طائعة غير مكرهة فرجمها « 4 » . ولعلّ من جرّاء أمثال هذه القضايا طرق سمع الخليفة أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، والحدود تدفع ما وجدلها مدفع ، غير أنّه لم يدر أنّ للإقرار ناموسا في الشريعة لا يعدوه ولا سيّما في مورد الزنا ، فإنّه يؤاخذ به المعترف في أوّل مرّة كما تعطيه
هامش
( 1 ) صفحة 161 الطبعة الأولى ، وص 174 الطبعة الثانية . ( المؤلّف ) ( 2 ) كما في صحيح أخرجه البخاري [ 6 / 2502 ح 6439 ] ومسلم [ 3 / 525 ح 17 كتاب الحدود ] والبيهقي في السنن : 8 / 225 . ( المؤلّف ) ( 3 ) كما في حديث ماعز ، وقد أخرجه غير واحد من أصحاب الصحاح وفي مقدّمهم البخاري في صحيحه : 10 / 39 [ 6 / 2502 ح 6438 ] ، [ وفي صحيح مسلم : 3 / 529 ح 22 والسنن الكبرى للبيهقي : 8 / 226 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) أخرجهما الجصّاص في أحكام القرآن : 3 / 325 [ 3 / 264 ] . ( المؤلّف )