الأمّ - ولد أو كان معها ولد ابن ذكر أو أنثى أو كان معها عدد اثنان فأكثر من الأخوة ومن الأخوات فلها السدس لقوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
. والمراد بهم اثنان فأكثر إجماعا « 1 » .
وقال الشافعي كما في مختصر المزني - هامش كتاب الأم « 2 » ( 3 / 140 ) : وللأمّ الثلث ، فإن كان للميّت ولد أو ولد ولد أو اثنان من الأخوة أو الأخوات فصاعدا فلها السدس .
وقال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 459 ) : حكم الأخوين كحكم الإخوة عند الجمهور . ثمّ ذكر حديث زيد بن ثابت من أنّ أخوين يسمّيان إخوة .
وقال الشوكاني في تفسيره « 3 » ( 1 / 398 ) : قد أجمع أهل العلم على أن الاثنين من الإخوة يقومون مقام الثلاثة فصاعدا في حجب الأمّ إلى السدس .
هذا رأي الأمّة في الإخوة فقد عزب عن الخليفة صحّة الإطلاق في الآية الكريمة في لسان قومه ، وأنّ السلف لم يعرف من الإخوة معنى إلّا ما يعمّ الأخوين ، وزعم أنّ من كان قبله شذّوا عن لسان قومه ، وذهبوا إلى حجب الأمّ بالأخوين خلاف كتاب اللّه ، وجاء يأسف على أنّه لم يستطع تغيير ما وقع ونقض ما كان من الناس ، هذا مبلغ علم الرجل بالكتاب وأدلّة الأحكام والفروض المسلّمة بين الأمّة .
وأمّا ابن عبّاس فإنّه لم يشذّ عن لغة قومه وهو من جبهة العرب وعلى سنام قريش ومن بيت هم أفصح من نطق بالضاد ، وإنّما أراد باستفهامه من الخليفة أن يعرّف الملأ مقداره من أبسط شيء يجب أن يكون في مثله ، فضلا عن معضلات المسائل وهو الحيطة باللغة وعرفان موارد الاستعمال ، حتى يتسنّى له أخذ الحكم من
هامش
( 1 ) هذا مذهب الحنابلة والكتاب لأحد أئمّتهم . ( المؤلّف )
( 2 ) مختصر المزني : ص 138 .
( 3 ) فتح القدير : 1 / 433 .