تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قصّة العسيف الواردة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما « 1 » ، أو بعد أربعة أقارير ، إمّا في مجلس واحد كما ورد في قصّة ماعز في لفظ الشيخين في الصحيحين ، أو في عدّة مجالس كما يظهر من حديث زاني بني ليث الوارد في سنن البيهقي ( 8 / 228 ) ، فتقوم تلكم الأقارير مقام أربع شهادات ، كما وقع في سارق جاء إلى عليّ فقال : إنّي سرقت ، فردّه ، فقال : إنّي سرقت ، فقال : شهدت على نفسك مرّتين ، فقطعه « 2 » . وقد عزب عن الخليفة فقه المسألة كما بيّناه ، وهي على ما جاءت في الأحاديث المذكورة يختلف حكمها عند أئمّة المذاهب . قال القاضي ابن رشد في بداية المجتهد « 3 » ( 2 / 429 ) : أمّا عدد الإقرار الذي يجب به الحدّ فإنّ مالكا « 4 » والشافعي « 5 » يقولان : يكفي في وجوب الحدّ عليه اعترافه به مرّة واحدة وبه قال داود وأبو ثور والطبري « 6 » وجماعة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى : لا يجب الحدّ إلّا بأقارير أربعة مرّة بعد مرّة ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وزاد أبو حنيفة وأصحابه في مجالس متفرّقة . ثمّ ما ذا يعني الخليفة بقوله : أراها تستهلّ به كأنّها لا تعلمه ، وليس الحدّ إلّا على من علمه ؟ هل يريد جهلها بالحدّ أو بحرمة الزنا ؟ أمّا العلم بثبوت الحدّ فليس له أيّ صلة بإجراء حكم اللّه فإنّه يتبع تحقّق الزنا في الخارج ، علم الزاني أو الزانية بترتّب الحدّ عليهما أم لم يعلما .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2631 ح 6770 ، صحيح مسلم : 3 / 532 ح 25 كتاب الحدود . وانظر : سنن ابن ماجة : 2 / 852 ح 2549 ، سنن الترمذي : 4 / 31 ح 1433 . ( 2 ) كنز العمّال : 3 / 117 [ 5 / 549 ح 13909 ] نقلا عن عبد الرزاق [ في المصنّف : 10 / 191 ح 18783 ] ، وابن المنذر ، والبيهقي [ في السنن الكبرى : 8 / 275 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) بداية المجتهد : 2 / 434 . ( 4 ) ذكر تفصيل ما ذهب إليه في الموطّأ [ 2 / 825 ، 826 ح 12 ، 13 ] ، والمدوّنة الكبرى [ 6 / 209 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) يوجد تفصيل قوله في كتابه الأم : 7 / 169 [ 7 / 183 ] . ( المؤلّف ) ( 6 ) في بداية المجتهد : والبرطي ، بدلا من الطبري .