تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقال الجصّاص في أحكام القرآن « 1 » ( 2 / 158 ) : يعنون بالمحلّل قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
. والقول بهذا بعيد عن نطاق فهم القرآن وعرفان أسباب نزول الآيات ، ولا تساعده الأحاديث الواردة في الآية الكريمة ، وأنّى للقائل من ثبوت التعارض بين الآيتين بعد ورودهما في موضوعين مختلفين ؟ ولأعلام القوم في المقام بيانات ضافية قيّمة نقتصر منها بكلام « 2 » الجصّاص ، قال في أحكام القرآن « 3 » ( 2 / 199 ) : إنّ / الآيتين غير متساويتين في إيجاب التحريم والتحليل وغير جائز الاعتراض بأحدهما على الأخرى ؛ إذ كلّ واحدة منهما ورودها في سبب غير سبب الأخرى ، وذلك لأنّ قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
وارد في حكم التحريم كقوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
. . .
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
وسائر من ذكر في الآية تحريمها . وقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وارد في إباحة المسبيّة التي لها زوج في دار الحرب ، وأفاد وقوع الفرقة وقطع العصمة فيما بينهما ، فهو مستعمل فيما ورد فيه من إيقاع الفرقة بين المسبيّة وبين زوجها وإباحتها لمالكها ، فلا يجوز الاعتراض به على تحريم الجمع بين الأختين ، إذ كلّ واحدة من الآيتين واردة في سبب غير سبب الأخرى ، فيستعمل حكم كلّ واحدة منهما في السبب الذي وردت فيه . قال : ويدلّ على ذلك أنّه لا خلاف بين المسلمين في أنّها لم تعترض على حلائل الأبناء وأمّهات النساء وسائر من ذكر تحريمهنّ في الآية ، وأنّه لا يجوز وطء حليلة الابن ولا أمّ المرأة بملك اليمين ، ولم يكن قوله تعالى :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
موجبا لتخصيصهنّ لوروده في سبب غير سبب الآية الأخرى ، كذلك ينبغي أن يكون حكمه في اعتراضه على تحريم الجمع وامتناع عليّ رضى اللّه عنه ومن تابعه في ذلك من الصحابة من الاعتراض بقوله تعالى :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
على تحريم الجمع بين الأختين يدلّ
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 130 ، والآية : النساء : 24 . ( 2 ) الظاهر أنه قدّس سرّه ضمّن ( نقتصر ) معنى ( نكتفي ) فعدّاه بالباء . ( 3 ) أحكام القرآن : 2 / 131 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 310 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)