تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المحرّمات في قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
« 1 » ، فقد حرّمت الجمع بينهما بأيّ صورة من نكاح أو ملك يمين . قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 473 ) : وقد أجمع المسلمون على أنّ معنى قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ
إلى آخر الآية « 2 » : أنّ النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلّهنّ سواء ، وكذلك يجب أن يكون نظرا وقياسا الجمع بين الأختين وأمّهات النساء والربائب ، وكذلك هو عند جمهورهم وهم الحجّة المحجوج بها على من خالفها وشذّ عنها . انتهى . وقد تمسّك بهذا الإطلاق الصحابة والتابعون والعلماء وأئمّة الفتوى والمفسّرون ، وكان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يشدّد النكير على من يفعل ذلك ويقول : « لو كان لي من الأمر شيء ثمّ وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا » . أو يقول للسائل : « إنّي أنهاك عنهما ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة » . وروي عن إياس بن عامر أنّه قال : سألت عليّ بن أبي طالب فقلت : إنّ لي أختين ممّا ملكت يميني اتّخذت إحداهما سريّة وولدت لي أولادا ثمّ رغبت في الأخرى فما أصنع ؟ قال : « تعتق التي كنت تطأ ثمّ تطأ الأخرى » ثمّ قال : « إنّه يحرم عليك ممّا ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب اللّه من الحرائر إلّا العدد » . أو قال : « إلّا الأربع ، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب اللّه من النسب » « 3 » . ولو لم يكن في هذا المورد غير كلام الإمام عليه السّلام لنهض حجّة للفتوى ، فإنّه أعرف الأمّة بمغازي الكتاب وموارد السنّة ، وهو باب علم النبيّ صلّى اللّه عليهما وآلهما وهو الذي خلّفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدلا للكتاب ليتمسّكوا بهما فلا يضلّوا .
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) هي آيةوَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. ( المؤلّف ) ( 3 ) أخرجه الجصّاص في أحكام القرآن : 2 / 158 [ 2 / 130 ] ، وأبو عمر في الاستذكار ، وذكره ابن كثير في تفسيره : 1 / 472 ، والسيوطي في الدرّ المنثور : 2 / 137 [ 2 / 476 ] . ( المؤلّف )