تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كثير ممّا أربكهما من المشكلات ، وأنّى لهما باقتحام المعضلات وهما هما ؟ وأيّ رأي هذا [ الذي ] ضربت عنه الأمّة صفحا ؟ وكم له من نظير ! وكيف أوصى النبيّ الأعظم باتّباع أناس هذه مقاييس آرائهم في دين اللّه ، وهذا مبلغهم من العلم ، بقوله فيهم : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين فتمسّكوا بها « 1 » ؟
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ
« 2 » .

- 19 - الخليفة يأخذ حكم اللّه من أبيّ

أخرج البيهقي في السنن الكبرى ( 7 / 417 ) بالإسناد عن أبي عبيدة قال : أرسل عثمان رضى اللّه عنه إلى أبيّ يسأله عن رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة . قال أبيّ : إنّي أرى أنّه أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحلّ لها الصلاة . قال : لا أعلم عثمان رضى اللّه عنه إلّا أخذ بذلك . قال الأميني : صريح الرواية أنّ الخليفة كان جاهلا بهذا الحكم حتى تعلّمه من أبيّ وأخذ بفتياه ، ولا شكّ أنّ الذي علّمه هو خير منه ، فهلّا ترك المقام له أو لمن هو فوقه ؟ وفوق كلّ ذي علم عليم ، ولو ترك الأمر لمن لا يسأل غيره في أيّ من مسائل الشريعة لدخل مدينة العلم من بابها . وحسبك في مبلغ علم الخليفة قول العيني في عمدة القاري « 3 » ( 2 / 733 ) : إنّ عمر كان أعلم وأفقه من عثمان . وقد أوقفناك على علم عمر في الجزء السادس وذكرنا نوادر الأثر في علمه ، فانظر ما ذا ترى ؟
هامش
( 1 ) أسلفنا الحديث في الجزء السادس : ص 330 ، وبيّنا المعنى الصحيح المراد منه . ( المؤلّف ) ( 2 ) سورة ص : 22 . ( 3 ) عمدة القاري : 5 / 203 .