قال : ومتى طلّقها الأوّل وقع عليها طلاقه ، ولو طلّقها زوجها الأوّل أو مات عنها وهي عند الزوج الآخر كانت عند غير زوج ، فكانت عليها عدّة الوفاة والطلاق ولها الميراث في الوفاة والسكنى في العدّة في الطلاق وفيمن رآه لها بالوفاة ، ولو مات الزوج الآخر لم ترثه وكذلك لا يرثها لو ماتت . إلخ .
فأنت بعد هذه كلها جدّ عليم بأنّه لو كان على ما أفتى به الخليفتان مسحة من أصول الحكم والفتيا لما عدل عنه هؤلاء الأئمّة ، ولما خالفهما قبلهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولما قال عليه السّلام في امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوّجت امرأته : « هي امرأته إن شاء طلّق وإن شاء أمسك ولا تخيّر » .
ولما قال عليه السّلام : « إذا فقدت المرأة زوجها لم تتزوّج حتى تعلم أمره » .
ولما قال عليه السّلام : « إنّها لا تتزوّج » .
ولما قال عليه السّلام : « ليس الذي قال عمر رضى اللّه عنه بشيء ، هي امرأة الغائب حتى يأتيها يقين موته أو طلاقها ، ولها الصداق من هذا بما استحلّ من فرجها ونكاحه باطل » .
ولما قال عليه السّلام : « هي امرأة الأوّل دخل بها الآخر أو لم يدخل بها » .
ولما قال عليه السّلام : « امرأة ابتليت فلتصبر لا تنكح حتى يأتيها يقين موته » « 1 » . قال الشافعي بعد ذكر الحديث : وبهذا نقول .
وأمير المؤمنين كما تعلم أفقه الصحابة على الإطلاق ؛ وأعلم الأمّة بأسرها ، وباب مدينة العلم النبويّ ، ووارث علم النبيّ الأقدس على ما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فليتهما رجعا إليه صلوات اللّه عليه في حكم المسألة ولم يستبدّا بالرأي المجرّد كما استعلماه في
هامش
( 1 ) كتاب الأم للشافعي : 5 / 223 [ 5 / 241 ] ، سنن البيهقي : 7 / 444 ، 446 ، مقدّمات المدوّنة الكبرى : 2 / 103 . ( المؤلّف )