تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قال الأميني : من أين جاء عثمان بهذا القيد في السفر ؟ والأحاديث المأثورة في صلاته مطلقات كلّها ، كما أوقفناك عليها في ( ص 111 - 115 ) ، وقبلها عموم قوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 1 » . ولأبي حنيفة وأصحابه والثوريّ وأبي ثور في عموم الآية نظر واسع لم يخصّوه بالمباح من السفر ، بل قالوا بأنّه يعم سفر المعصية أيضا كقطع الطريق والبغي كما ذكره ابن حزم في المحلّى ( 4 / 264 ) ، والجصّاص في أحكام القرآن « 2 » ( 2 / 312 ) ، وابن رشد في بداية المجتهد « 3 » ( 1 / 163 ) ، وملك العلماء في البدائع ( 1 / 93 ) ، والخازن في تفسيره « 4 » ( 1 / 413 ) . وليس لحضور العدوّ أيّ دخل في القصر والإتمام وإنّما الخوف وحضور العدوّ لهما شأن خاصّ في الصلوات ، وأحكام تخصّ بهما ، وناموس مقرّر لا يعدوهما . فمقتضى الأدلّة كما ذهبت إليه الأمّة جمعاء : أنّ التاجر والجابي والتاني والجشرية وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقيّة المسافرين شرع سواء ، وإلّا فهم جميعا في حكم الحضور يتمّون صلاتهم من دون أيّ فرق بين الأصناف ، وليس تفصيل الخليفة إلّا فتوى مجرّدة ورأيا يخصّ به ، وتقوّلا لا يؤبه له تجاه النصوص النبويّة ، وإطباق الصحابة ، واتّفاق الأمّة ، وتساند الأئمّة والعلماء ، وإنّما ذكرناه هنا لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرّعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ، أو أنّه عرف الدليل لكنّه لم يكترث له وقال قولا أمام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
على أنّ التاجر جاء فيه ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره من طريق عليّ
هامش
( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) أحكام القرآن : 2 / 255 . ( 3 ) بداية المجتهد : 1 / 172 . ( 4 ) تفسير الخازن : 1 / 396 .