تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من يدافع عنه ويعفو إلّا ابن النابغة ، وقد مرّ عن ابن سعد قول الزهري من أنّه أجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجّعون عثمان على قتله . وثالث يتفلسف بما سمعته عن الشيخ أبي علي ، وهل يتفلسف بتلك الشماتة والوصمة والمسبّة على بني أميّة في قتلهم من العترة الطاهرة والدا وما ولد وذبحهم في يوم واحد منهم رضيعا ويافعا وكهلا وشيخا سيد شباب أهل الجنّة ؟ وهناك من يصوغ لهرمزان وليّا يسمّيه القماذبان ، ويحسب أنّه عفا بإلحاح من المسلمين ، أخرج الطبري في تاريخه « 1 » ( 5 / 43 ) عن السري وقد كتب إليه عن شعيب ، عن سيف بن عمر ، عن أبي منصور قال : سمعت القماذبان يحدّث عن قتل أبيه قال : كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض ، فمرّ فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان فتناوله منه وقال : ما تصنع في هذه البلاد ؟ فقال أبس « 2 » به ، فرآه رجل . فلمّا أصيب عمر قال : رأيت هذا مع الهرمزان دفعه إلى فيروز ، فاقبل عبيد اللّه فقتله ، فلمّا ولي عثمان دعاني فأمكنني / منه ، ثمّ قال : يا بنيّ هذا قاتل أبيك وأنت أولى به منّا فاذهب فاقتله . فخرجت به وما في الأرض أحد إلّا معي إلّا أنّهم يطلبون إليّ فيه فقلت لهم : ألي قتله ؟ قالوا : نعم . وسبّوا عبيد اللّه ، فقلت : أفلكم أن تمنعوه ؟ قالوا : لا ، وسبّوه . فتركته للّه ولهم فاحتملوني ، فو اللّه ما بلغت المنزل إلّا على رؤوس الرجال وأكفّهم . لو كان هذا الوليّ المزعوم موجودا عند ذاك فما معنى قول عثمان في الصحيح المذكور على صهوة المنبر : لا وارث له إلّا المسلمون عامّة وأنا إمامكم ؟ وما قوله الآخر في حديث الطبري نفسه : أنا وليّهم وقد جعلته دية واحتملتها في مالي ؟ ولو كان يعلم بمكان هذا الوارث فلم حوّل القصاص إلى الدية قبل مراجعته ؟ ثمّ لما حوّله فلم لم يدفع الدية إليه واحتملها في ماله ؟ ثمّ أين صارت الدية وما فعل بها ؟ أنا لا أدري !
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 243 . ( 2 ) بسّ الشيء : حطمه ، وفي المصدر : آنس بدلا من أبس .