تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فتشتبك المصيبتان على أهله ، هذا هو الفخر المرموق إليه في باب الأديان لأنّه منبعث عن صلابة في إيمان ، ونفوذ في البصيرة ، وتنمّر في ذات اللّه ، وتحفّظ على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وأخذ بمجاميع الدين الحنيف ، فأيّ أمّة هي هكذا لا تنعقد عليها جمل الثناء ولا تفد إليها ألفاظ المدح والإطراء ؟ وإنّما الشماتة في التهاون بالأحكام ، وإضاعة الحدود بالتافهات ، واتّباع الهوى والشهوات ، لكن الشيخ أبا علي راقه أن يكون له حظّ من الدفاع فدافع . ثمّ إنّ ما ارتكبه الخليفة خلق لمن يحتذي مثاله مشكلة ارتبكوا في التأوّل في تبرير عمله الشاذّ عن الكتاب والسنّة . فمن زاعم أنّه عفا عنه ولوليّ الأمر ذلك . وهم يقولون : إنّ الإمام له أن يصالح على الدية إلّا أنّه لا يملك العفو ، لأنّ القصاص حقّ المسلمين بدليل أنّ ميراثه لهم ، وإنّما الإمام نائب عنهم في الإقامة ، وفي العفو إسقاط حقّهم أصلا ورأسا وهذا لا يجوز ، ولهذا لا يملكه الأب والجدّ وإن كانا يملكان استيفاء القصاص ، وله أن يصلح على الدية « 1 » . وثان يحسب أنّه استعفى المسلمين مع ذلك وأجابوه إلى طلبته وهم أولياء المقتول إذ لا وليّ له . ونحن لا ندري أنّهم هل فحصوا عن وليّه في بلاد فارس ؟ والرجل فارسيّ هو وأهله ، أو أنّهم اكتفوا بالحكم بالعدم ؟ لأنّهم لم يشاهدوه بالمدينة ، وهو غريب فيها ليس له أهل ولا ذوو قرابة ، أو أنّهم حكموا بذلك من تلقاء أنفسهم ؟ وما كان يضرّهم لو أرجعوا الأمر إلى أوليائه ، في بلاده فيؤمنوهم حتى يأتوا إلى صاحب ترتهم « 2 » فيقتصّوا منه أو يعفوا عنه ؟ ثمّ متى أجاب المسلمون إلى طلبة عثمان ؟ وسيّدهم يقول : « أقد الفاسق فإنّه أتى عظيما » . وقد حكم خليفة الوقت قبله بالقصاص منه ، ولم يكن في مجتمع الإسلام
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع لملك العلماء الحنفي : 7 / 245 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الترة : الثأر .