وساروا يسنّون العناد وقد نسوا ال * معاد فهم من قوم عاد إذا عدّوا
فيا قلب قلب الدين في يوم أقبلوا * إلى قتل مأمول هو العلم الفرد
فركن الهدى هدّوا وقدّ العلى قدّوا * وأزر الهوى شدّوا ونهج التقى سدّوا
كأنّي بمولاي الحسين ورهطه * حيارى ولا عون هناك ولا عضد
بكرب البلا في كربلاء وقد رمي * بعاد وشطّت دارهم وسطت جند
وقد حدقت عين الردى حين أحدقت « 1 » * عتاة عداة ليس يحصى لهم عدّ
وقد أصبحوا حلّا لهم حين أصبحوا * حلولا ولا حلّ لديهم ولا عقد
فنادى ونادى الموت بالخطب خاطب * وطير الفنا يشدو وحادي الردى يحدو
يسائلهم هل تعرفوني مسائلا * وسائل دمع العين سال به الخدّ
فقالوا نعم أنت الحسين بن فاطم * وجدّك خير المرسلين إذا عدّوا
وأنت سليل المجد كهلا ويافعا * إليك إذا عدّ العلى ينتهي المجد
فقال لهم إذ تعلمون فما الذي * دعاكم إلى قتلي فما عن دمي بدّ
فقالوا إذا رمت النجاة من الردى * فبايع يزيدا إنّ ذاك هو القصد
وإلّا فهذا الموت عبّ عبابه « 2 » * فخض ظاميا فيه تروح ولا تغدو
فقال ألا بعدا بما جئتم به * ومن دونه بيض وخطّية ملد « 3 »
فضرب لهشم الهام تترى بنظمه * فمن عقده حلّ وفي حلّه عقد
فهل سيّد قد شيّد الفخر بيته * حذار الردى يشقى لعبد له عبد
وما عذر ليث يرهب الموت بأسه * يذلّ ويضحى السيد يرهبه الأسد
إذا سام منّا الدهر يوما مذلّة * فهيهات يأبى ربّنا وله الحمد
وتأبى نفوس طاهرات وسادة * مواضيهم هام الكماة لها غمد
هامش
( 1 ) حدق : فتح عينيه وطرف بهما . أحدقت : أحاطت . ( المؤلّف )
( 2 ) عبّ عبابه : كثر موجه وارتفع . ( المؤلّف )
( 3 ) الملد - بالفتح - : الناعم الليّن . ( المؤلّف )