يكن شيئا مذكورا . ثمّ أتى في تصحيح بعث أبي بكر بلالا بما لا يخفى عليه فساده ، إذ لم يزد سفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الشام مع أبي طالب عليه السّلام على المرّة الواحدة ، وكون عمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثني عشر عاما محفوظ عند ابن سعد وابن جرير وابن عساكر وابن الجوزي ، ولم ينحصر بالواقدي كما حسبه . وقد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الشام مرّة ثانية سنة خمس وعشرين من عام الفيل مع ميسرة غلام السيّدة خديجة سلام اللّه عليها ، وليس هناك أيّ ذكر عن بحيرا وإنّما فيه قضيّة نسطور الراهب « 1 » .
وقال ابن سيّد الناس في عيون الأثر « 2 » ( 1 / 43 ) مثل مقالة الدمياطي المذكورة ، وكذلك الحلبي في السيرة النبويّة « 3 » ( 1 / 129 ) ، والحديث أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة « 4 » ( 1 / 21 ) من طريق داود بن الحصين وليس فيه أثر من الوهمين ولا ذكر عن أبي بكر .
نظرة في حديث كعب :
وأمّا رواية كعب ؛ فإنّي لم أجدها في أصل من أصول الحديث ، ولم أر لها سندا قطّ ، وفي ذكر كعب وهو كعب الأحبار من رجال / سندها كفاية ، وحسبنا في كعب ما أخرجه البخاري من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أنّه سمع معاوية يحدّث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 1 / 267 ، 272 [ 3 / 3 ، 14 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 2 / 5 ، 9 ] ، دلائل النبوّة لأبي نعيم : 1 / 54 [ 1 / 219 ح 110 ] ، صفة الصفوة لابن الجوزي : 1 / 24 [ 1 / 71 رقم 1 ] ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 114 ، الإجابة للزركشي : ص 50 ، تاريخ الخميس : 1 / 262 . ( المؤلّف )
( 2 ) عيون الأثر : 1 / 64 .
( 3 ) السيرة الحلبية : 1 / 121 .
( 4 ) صفة الصفوة : 1 / 67 رقم 1 .
( 5 ) تهذيب التهذيب : 8 / 439 [ 8 / 394 ] ، الإصابة : 3 / 316 [ رقم 7496 ] . ( المؤلّف )