تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأمّا متن الرواية فهو يكفي في تكذيبها ، إذ سفر أبي طالب عليه السّلام إلى الشام وأخذه معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان وقد مضى من عمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسع سنين على ما قاله أبو جعفر الطبري والسهيلي وغيرهما ، أو اثنا عشر عاما على ما قاله آخرون « 1 » وكان / أبو بكر يوم ذاك ابن ستّ أو تسع سنين ، فأين كان هو ؟ وما ذا كان يصنع بالشام ؟ وأيّ اختيار كان له بين شيوخ قريش ؟ ولم تكن تنعقد نطفة بلال يوم ذاك أخذا بقول من قال : إنّه توفّي سنة ( 25 ) وله بضع وستون سنة « 2 » أو أنّه ولد في تلكم السنين أخذا بقول ابن الجوزي في الصفوة « 3 » ( 1 / 174 ) من أنّه مات سنة عشرين وهو ابن بضع وستّين سنة . كأنّ أبا بكر ولد وهو شيخ وبلال عتيقه ، وكان معه من أوّل يومه ، وكان من يوم ولد له الحلّ والعقد ! ثمّ أيّ بيعة كانت يوم ذاك ؟ وما معنى قول أبي موسى الأشعري : فبايعوه وأقاموا معه عنده ؟ وأيّ إيمان وإسلام على زعم رواة هذه الأفيكة ، وكان قبل البعثة بإحدى وثلاثين سنة ، أو ثمانية وعشرين عاما ، أو اثنين وعشرين ، أو سبع عشرة سنة على زعم النووي ؟ ولم تكن للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يومئذ دعوة ، ولا كلّف أحدا بالإيمان به ، فلا يقال لمن عرف شيئا من إرهاصات النبوّة إنّه أسلم يوم عرف وإلّا لكان بحيرا الراهب ونسطور وأمثالهما من الرهبان والكهنة أقدم إسلاما من أبي بكر ، وكم هنالك أناس عرفوا أمر الرسالة قبلها وبشّروا بها ثمّ بعد البعثة عاندوا وحسدوا ، فمنهم من مات مشركا ، ومنهم من أدركته الهداية بعد حين كما يأتي في كعب الأحبار بعيد هذا . وكيف أثبت ذلك اليوم إيمانا لأبي بكر وصار بذلك أقدم الناس إسلاما ولم يثبت لأبي
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : 1 / 102 [ 1 / 121 ] ، تاريخ الطبري : 2 / 278 ، تاريخ ابن عساكر : 1 / 2 ، 269 [ 3 / 9 ] ، تاريخ ابن كثير : 2 / 285 [ 2 / 348 ] ، الروض الأنف : 1 / 118 [ 2 / 221 ] ، إمتاع المقريزي : ص 8 ، عيون الأثر : 1 / 43 [ 1 / 64 ] ، شرح المواهب للزرقاني : 1 / 196 . ( المؤلّف ) ( 2 ) تهذيب التهذيب : 1 / 503 [ 1 / 441 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) صفة الصفوة : 1 / 440 رقم 24 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 372 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)