تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عثمان يقتل مظلوما . ومع هذه كلّها لم يعلم صدور هذه البشارة منه في أيّام إسلامه ، ولعلّه كان قبله فلا يقبل قوله ولا يصدّق في حديثه . على أنّ الأحلام إن صحّت وصدقت فلم لم يحدّث أبو بكر أحدا من الصحابة بما أخبره بحيرا من البشارة في نفسه من أنّه يكون وزيرا وخليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يدور حديثه في دور النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ألسنتهم ، وتخبت إليه أفئدتهم ، وتزهر بمذاكرته أنديتهم ؟ أو أنّه حدّث بها لكن الصحابة ضربوا عنها صفحا فلم تنه إلى المحدّثين ، ولا انتهت إلى أحد من أرباب الصحاح والمسانيد حتى انتهت النوبة إلى الغلاة في الفضائل من المتأخّرين فأرسلوها إرسال المسلّم تجاه الحقائق الراهنة . ولو كان أبو بكر أوّل من أسلم بتلكم التقاريب فأين كان هو إلى منتهى سبع سنين من البعثة التي يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين ، لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا » « 1 » ؟ في أوّليّة أمير المؤمنين في الإسلام أحاديث صحيحة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قدّمناها في الجزء الثالث ، وأسلفنا هناك ما يربو على ستّين حديثا من الصحابة والتابعين في أنّ عليّا أوّل الناس إسلاما وأوّل من صلّى وآمن من ذكر . وقد مرّت هناك صحيحة الطبري أنّ أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا ، ولو كان أبو بكر أوّل من أسلم وقد آمن به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل ولادة عليّ عليه السّلام فأين كان هو يوم قال العبّاس لعبد اللّه بن مسعود : ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة : محمد وعليّ وخديجة ؟ تاريخ ابن عساكر « 2 » ( 1 / 318 ) . فلا يحق آنئذ لأيّ مغال في الفضائل أن يدع تلكم الصحاح عن النبيّ الأعظم ووصيّه الأقدس والصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان ، ويأخذ تجاهها برواية
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا : ص 220 - 224 . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 3 / 266 مختصر تاريخ دمشق : 2 / 68 .