تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ثبّت من أراد ثباته وقوّاه على ذلك ، ما استطاع أحد الوقوف ذرّة على كليهما جلالا وجمالا ، والغاية في الطرفين قد نالها الصدّيق رضى اللّه عنه ، فقد ورد : ما صبّ في صدري شيء إلّا صببته في صدر أبي بكر . ولو صبّه جبريل عليه السّلام في صدر أبي بكر ما أطاقه ، لعدم مجراه من المماثل ، لكن لما صبّ في صدر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو من جنس البشريّة ، فجرى في قناة مماثلة للصدّيق ، فبواسطتها أطاق حمله ، ومع ذلك احترق قلبه . وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول « 1 » ( ص 31 و 261 ) ، عن بكر بن عبد اللّه المزني قال : لم يفضل أبو بكر رضى اللّه عنه الناس بكثرة صوم ولا صلاة ، إنّما فضلهم بشيء كان في قلبه . وذكر أبو محمد الأزدي في شرح مختصر صحيح البخاري ( 2 / 41 ، 105 و 3 / 98 و 4 / 63 ) ، والشعراني في اليواقيت والجواهر « 2 » ( 2 / 221 ) ، واليافعي في مرآة الجنان ( 1 / 68 ) ، والصفوري في نزهة المجالس ( 2 / 183 ) : أنّ في الحديث : ما فضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره . قال الأميني : لو صحّ حديث الكبد المشوي لوجب اطّراده في الأنبياء والرسل ويقدمهم سيّد المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّهم أخوف من اللّه من أبي بكر وخاتم النبيّين أخوفهم ، ولوجب أن تكون الرائحة فيهم أشدّ وأنشر ، فإنّ الخوف فرع الهيبة المسبّبة عن إحاطة العلم بما هناك من عظمة وقهر وجبروت ومنعة ، وينبئنا عن ذلك قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » قال ابن عبّاس : يريد إنّما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني . وقيل : عظّموه وقدّروا قدره ، واخشوه حقّ خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد به خشية . تفسير الخازن « 4 » ( 3 / 525 ) .
هامش
( 1 ) نوادر الأصول : 1 / 88 الأصل : 21 و 2 / 98 الأصل : 220 . ( 2 ) اليواقيت والجواهر : 2 / 73 . ( 3 ) فاطر : 28 . ( 4 ) تفسير الخازن : 3 / 499 .