تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
( ص 232 ) : ذو الثديّة شيخ الخوارج وكبيرهم الذي علّمهم الضلال ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقتله وهو في الصلاة ، فكعّ عنه أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فلمّا قصده عليّ رضي اللّه عنه لم يره ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما إنّك لو قتلته لكان أوّل فتنة وآخرها » ، ولمّا كان يوم النهروان وجد بين القتلى ، فقال عليّ رضى اللّه عنه : ائتوني بيده المخدجة ، فأتي بها فأمر بنصبها . قال الأميني : هلمّ معي نسائل الرجلين ممّن أخذا أنّ الصلاة تحقن دم صاحبها ؟ هل أخذاها عن شريعة غاب الصادع بها ، فارتبكا بين قوليه ؟ أليست هي الشريعة المحمديّة وصاحبها هو الذي أمر بقتل الرجل ؟ وهو ينظر إليه من كثب ، ويعلم أنّه يصلّي ، وقد أخبرته الصحابة وفيهم الرجلان بخضوعه وخشوعه في صلاته ، وإعجابهم بتعبّده واجتهاده ، وفي المخبرين أبو بكر نفسه ، غير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرف بواسع علمه النبويّ أنّ كلّ ذلك عن دهاء وتصنّع يريد به إغراء الدهماء للحصول على أمنيّته الفاسدة التي لم يتمكّن منها إلّا على عهد الخوارج فأراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قمع تلك الجرثومة الخبيثة بقتله ، ولقد أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعريف الناس بالرجل وإيقافهم على ما انطوت عليه أضالعه فاستحفاه عمّا دار في خلده حين وقف على القوم وفيهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأراد أن يعلموا أنّه يجد نفسه خيرا أو أفضل منهم ومنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أيّ كافر هذا يجب قتله لا سيّما بعد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ في وجهه لسفعة من الشيطان » ؟ وأيّ شقيّ هذا يقف على المنتدى وقد ضمّ صدره نبيّ العظمة ولم يسلّم ؟ وأيّ صفيق يعرب عن سوء ما هجس في ضميره بكلّ صراحة ، غير محتشم عن موقفه ، ولا مكترث لمقاله ؟ نعم ؛ لذلك كلّه أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتله وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، لكنّ الشيخين رأفا به حين وجداه يصلّي تثبّتا على المبدأ ، وتحفّظا على كرامة الصلاة ومن أتى بها ، وزاد عمر : إنّ أبا بكر خير منّي ولم يقتله . أو لم يكن النبيّ الآمر بقتله خيرا منهما ؟ أو لم يكن هو مشرّع الصلاة والآتي بحرمتها ؟ أو لم يكن مصدّقا
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 293 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)