تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
العبادة وفي مقدّمهم سيّدهم مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الذي كان في حلك الظلام يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويتأوّه ويتفوّه بما ينمّ عن غاية الخوف والخشية ، وهو قسيم الجنة والنار بنصّ من الرسول الأمين كما مرّ في الجزء الثالث ( ص 299 ) ، وكان يغشى عليه عدّة غشوات في كلّ ليلة ، ولم يشم أحد منه ولا منهم رائحة الكبد المشوي . ولو اطّرد ما يزعمونه لوجب تكيّف الفضاء من لدن آدم إلى عهد الخليفة بتلك الرائحة المنتشرة من تلكم الأكباد المشويّة ، ولا سودّ وجه الدنيا بذلك الدخان المتصاعد من الأكباد المحترقة . أيحسب راوي هذه المهزأة أنّ على كبد المختشي نارا موقدة يعلوها ضرم ، ويتولّد منها دخان ؟ فلم لم تحرق ما في الحشا كلّه ويكون إنضاجها مقصورا على الكبد فحسب ؟ وهل للكبد حال المعذّبين الذي كلّما نضجت جلودهم بدّلوا جلودا أخرى ؟ وإلّا فالعادة قاضية بفناء الكبد بذلك الحريق المتواصل . وإن تعجب فعجب بقاء الإنسان بعد فناء كبده ، ولعلّك إذا أحفيت الراوي السؤال / عن هذه لأجابك بأنّها كلّها معاجز تخصّ بالخليفة . وأحسب أنّ صاحب المزاعم من المتطفّلين على موائد العربيّة ؛ فإنّ العربيّ الصميم جدّ عليم بكثير الكناية والاستعارة في لغة الضاد ، فإذا قالوا : إنّ نار الخوف أحرقت فلانا لا يريدون لهبا متّقدا يصعد منه الدخان أو تشمّ منه رائحة شيّ الأكباد ، وإنّما يعنون لهفة شديدة ، وحرقة معنويّة تشبّه بالنيران . وأمّا ما سرده العبيدي من فلسفة ذلك الحريق في كبد الخليفة فإنّها من الدعاوي الفارغة وفيها الغلوّ الفاحش ، وإن شئت قلت : إنّما هي أوهام لم تقم لها حجّة ، وليس من السهل أن يدعمها ببرهنة يمسكها عن التزحزح ، فهي كالريشة في