تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لدى الصدّيق وصاحبه في قوله حول الرجل وإعرابه عن نواياه ؟ كان خيرا للشيخين أن يتركا هذا التعلّل الواضح فساده ويتعلّلا بما في لفظ أبي نعيم في الحلية من أنّهما هابا أن يقتلاه ، وبما أسلفناه عن ثمار القلوب للثعالبي من أنّهما كعّا عن الرجل . أي جبنا وضعفا وتهيّبا الرجل ، وإن كان مصلّيا غير شاك السلاح ، فلعلّه يكون معذّرا لهما عن ترك الامتثال ، فلا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، لكنّهما يوم عرفا نفسهما كذلك والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لماذا أقدما على قتل الرجل ، ففوّتا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلبته وعلى الأمّة السّلام والأمن ولو بعد لأي من عمر الدهر عند ثورات الخوارج ؟ وأبو بكر هذا هو الذي يحسبه ابن حزم والمحبّ الطبري والقرطبي والسيوطي أشجع الناس كما مرّ ( ص 201 ) وقد يهابه ظلّ الرجال في مصلّاهم ! وللرجل - ذي الثديّة - سابقة سوء عند الشيخين من يوم قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غنيمة هوازن ، قال ذو الثديّة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم أرك عدلت ! أو : لم تعدل هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ! فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « ويحك إذا لم يكن العدل عندي ، فعند من يكون ؟ » فقال عمر : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ قال : « لا ، سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرميّة لا يجاوز إيمانهم تراقيهم » . تاريخ أبي الفداء ( 1 / 148 ) ، الإمتاع للمقريزي ( ص 425 ) .

- 5 - تهالك الخليفة في العبادة

لم يؤثر عن الخليفة دأب على العبادة على العهد النبويّ أو بعده غير أشياء لا تنجع من أثبتها له إلّا بعد تمحّل متطاول ، أو تفلسف في القول لو أجدت الفلسفة على لا شيء .