تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قال الأميني : لقد كانت على الأبصار غشاوة عن رؤية هذا السيف الذي كان بيد الخليفة ، فلم يؤثر أنّه تقلّده يوما ، أو سلّه في كريهة ، أو هابه إنسان في معمعة ، حتى يقرن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كان منذ بعث سيفا للّه تعالى مجرّدا .
إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 1 »
أو يقرن بمثل الزبير الذي عرفته وسيفه الحرب الزبون فشكرته ، وقد سجّل التاريخ مواقفه المشهودة ، وسجّل للخليفة يوم خيبر وأمثاله . وأنا لا أدري بأيّ خصلة في الخليفة نيط بقاء الإسلام ، أبشجاعته هذه ؟ أم بعلمه الذي عرفت كميّته ؟ أم بماذا ؟ فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر .

- 4 - ثبات الخليفة على المبدأ

عن أبي سعيد الخدري : أنّ أبا بكر جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه إنّي مررت بوادي كذا وكذا ، فإذا رجل متخشّع حسن الهيئة يصلّي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذهب إليه فاقتله » ، قال : فذهب اليه أبو بكر ، فلمّا رآه على تلك الحالة كره أن يقتله فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمر : « إذهب إليه فاقتله » : قال فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر فكره أن يقتله فرجع ، فقال : يا رسول اللّه إنّي رأيته متخشّعا فكرهت أن أقتله ، قال : « يا عليّ اذهب فاقتله » . فذهب علي فلم يره فرجع ، فقال : « يا رسول اللّه إنّي لم أره » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثمّ لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه فاقتلوهم هم شرّ البريّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لكعب بن زهير المشهورة ب : بانت سعاد . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 15 [ 3 / 390 ح 10734 ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 298 [ 7 / 330 حوادث سنة 37 ه ] . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 291 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)