تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قال الأميني : نحن لا ننبس في الجواب عن هذه الأساطير المشمرجة « 1 » ببنت شفة ، وإنّما نقتصر فيه بما أجاب به عنها أبو جعفر الإسكافي المعتزلي البغدادي المتوفّى ( 240 ) ، قال في الردّ عليها « 2 » : لقد أعطي أبو عثمان مقولا وحرم معقولا ، إن كان يقول هذا على اعتقاد وجدّ ، ولم يذهب به مذهب اللعب واللهو ، أو على طريق التفاصح والتشادق وإظهار القوّة والسلاطة وذلاقة اللسان وحدّة الخاطر والقوّة على جدال الخصوم . ألم يعلم أبو عثمان أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشجع البشر وأنّه خاض الحروب وثبت في المواقف التي طاشت فيها الألباب ، وبلغت القلوب الحناجر ؟ فمنها يوم أحد ووقوفه بعد أن فرّ المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه إلّا أربعة : عليّ ، والزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله وانكسرت سية « 3 » قوسه ، وانقطع وتره ، فأمر عكاشة بن محصن أن يوترها ، فقال : يا رسول اللّه لا يبلغ الوتر ، فقال : أوتر ما بلغ . قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحقّ لقد أوترت حتى بلغ وطويت منه شبرا على سية القوس ، ثمّ أخذها فما زال يرميهم حتى نظرت إلى قوسه قد تحطّمت ، وبارز أبيّ بن خلف ، فقال له أصحابه : إن شئت عطف عليه بعضنا فأبى ، وتناول الحربة من الحارث بن الصمّة ثم انتفض بأصحابه كما ينتفض البعير ، قالوا : فتطايرنا عنه تطاير الشعارير « 4 » فطعنه بالحربة فجعل يخور كما يخور الثور ، ولو لم يدلّ على ثباته حين انهزم أصحابه وتركوه إلّا قوله تعالى :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
« 5 » فكونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أخراهم وهم يصعدون ولا يلوون هاربين ؛ دليل على أنّه ثبت ولم يفرّ .
هامش
( 1 ) المشمرجة : المنسوجة . ( 2 ) رسائل الجاحظ : ص 54 [ ص 155 - 156 الرسائل السياسية ] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 275 [ 13 / 277 - 278 خطبة 238 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) سية القوس : ما اعوجّ من طرفيها . ( 4 ) الشعارير : ما يجتمع على دبرة البعير من الذبّان ، فإذا هيجت تطايرت عنها . النهاية 2 / 480 . ( 5 ) آل عمران : 153 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 281 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)