تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فإن عرفتها ينفعني أن تقدّمه على أبي بكر وعمر ؟ قلت : قد عرفتها ومنه قدّمت أبا بكر وعمر عليه . قال : من أين ؟ قلت : أبو بكر كان مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على العريش يوم بدر مقامه مقام الرئيس والرئيس ينهزم به الجيش ، وعليّ مقامه مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش . ذكره الخطيب في تاريخه ( 8 / 21 ) ، وابن الجوزي في المنتظم « 1 » ( 6 / 327 ) ، وأحسب أنّ مبتدع هذه الباكورة ، ومؤسّس فكرة العريش والاستدلال بها في التفضيل هو الجاحظ ، قال في خلاصة كتاب العثمانيّة ( ص 10 ) : والحجّة العظمى للقائلين بتفضيل عليّ عليه السّلام قتله الأقران ، وخوضه الحروب ، وليس له في ذلك كبير فضيلة ؛ لأنّ كثرة القتل والمشي بالسيف إلى الأقران لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل وكان دليلا على الرئاسة والتقدّم ، لوجب أن يكون للزبير وأبي دجانة ومحمد ابن مسلمة وابن عفراء والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! لأنّه لم يقتل إلّا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ولا خالط الصفوف ، وإنّما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر . وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الأقران ، ويجندل الأبطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز وهو الرئيس ، أو ذو الرأي والمستشار في الحرب ؛ لأنّ للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقّد ما ليس لغيرهم ، ولأنّ الرئيس هو المخصوص بالمطالبة وعليه مدار الأمور ، وبه يستبصر المقاتل ويستنصر ، وباسمه ينهزم العدوّ ، ولو لم يكن له إلّا أنّ الجيش لو ثبت وفرّ هو لم يغن ثبوت الجيش كلّه ، وكانت الدبرة / عليه ، ولو ضيّع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة إلّا إليه . ففضل أبي بكر بمقامه في العريش مع رسول اللّه يوم بدر أعظم من جهاد عليّ ذلك اليوم وقتله أبطال قريش . انتهى .
هامش
( 1 ) المنتظم : 14 / 21 - 22 رقم 2448 .