تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فأتيت أبا بكر رضى اللّه عنه فقلت : يا أبا بكر : أليس هذا نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذا ؟ فقال : أيّها الرجل إنّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولن يعصي ربّه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه ، فو اللّه إنّه على الحقّ . فقلت : أليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطّوّف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرك أنّك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنّك آتيه ومطّوّف به . قال الأميني : هل في هذه الرواية غير أنّ أبا بكر كان مؤمنا بنبوّة رسول اللّه ، وبطبع الحال أنّ كلّ من اعتنق هذا المبدأ يرى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعصي ربّه وهو ناصره ، وأنّ كلّ ميعاد جاء به لا بدّ وأن يقع في الأجل المضروب له إن كان موقّتا وإلّا فهو يقع لا محالة في ظرفه الخاصّ به ، فلا يخالجه شكّ إذا لم يعجّل . هذه غاية ما يوصف به أبو بكر بهذا الحديث ، وهو معنى يشترك فيه جميع المسلمين ، وليس من خاصّته ، فأيّ دلالة فيه على كون أبي بكر أعلم الصحابة على الإطلاق ؟ ولو كان عمر يسأل أيّ صحابيّ بسؤاله هذا لما سمع إلّا لدة ما أجاب به أبو بكر ومثل ما أجاب به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكذلك المسلمون كلّهم إلى منصرم الدنيا ، فإنّك لا تجد عند أحدهم ضميرا غير هذا ، وإذا فاتحته بالكلام عن مثله فلا تسمع جوابا غيره ، فهل فاتح عمر به غير أبي بكر أحدا من الصحابة وسمع جوابا غير ما أجاب به حتى يستدلّ به على أعلميّته على الإطلاق أو على التقييد ؟ وهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صدد بيان غامض من علومه لمّا أجاب عمر ، حتى يكون إذا وافقه أبو بكر في الجواب يصبح به أعلم الصحابة على الإطلاق ؟ وابن حجر يعلم ذلك كلّه ، ولذلك تعمّد إسقاط لفظ الرواية ، وقال في الصواعق « 1 » ( ص 19 ) : هو - أبو بكر - من أكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 33 .